وقوله صلى الله عليه و سلم في الحديث رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما فالصواب إن شاء الله تعالى ما قاله ابن القيم ان الرحمان دال على الصفة القائمة به سبحانه والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم فكان الاول للوصف والثاني للفعل فالاول دال على ان الرحمة صفته والثاني دال على انه يرحم خلقه برحمته واذا اردت فهم هذا فتأمل قوله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما انه بهم رؤوف رحيم ولم يجيء قط رحمان بهم فعلم ان رحمان هو الموصوف بالرحمة ورحيم هو الراحم برحمته والرحمن الرحيم نعتان لله تعالى واعترض بورود اسم الرحمن غير تابع لاسم قبله قال تعالى الرحمن على العرش استوى فهو علم فكيف ينعت به والجواب ما قاله ابن القيم أن اسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت فانها دالة على صفات كماله فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية فالرحمن اسمه تعالى ووصفه تعالى لا ينافي اسميته فمن حيث هو صفة جرى تابعا لاسم الله تعالى ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع بل ورد الاسم العلم ولما كان هذا الاسم مختصا به سبحانه حسن مجيئه مفردا غير تابع كمجيء اسم الله وهذا لا ينافي دلالته على صفة الرحمة كاسم الله فانه دال على صفة الالوهية فلم يجىء قط تابعا لغيره بل متبوعا وهذا بخلاف العليم والقدير والسميع والبصير ونحوها ولهذا لا تجيء هذه مفردة بل تابعة
قلت قوله عن اسم الله ولم يجىء قط تابعا لغيره بل لقد جاء في قوله تعالى الى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السموات والارض على قراءة