ابن المبارك قيل له كيف نعرف ربنا قال بأنه فوق السماء السابعة على العرش بائن من خلقه
وقد تقدم قول الأوزاعي كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله تعالى ذكره بائن من خلقه ونؤمن بما وردت به السنة
وقال أبو عمر الطلمنكي في كتاب الأصول أجمع المسلمون من أهل السنة على أن الله استوى على عرشه بذاته وقال في هذا الكتاب أيضا أجمع أهل السنة على أن الله تعالى استوى على عرشه على الحقيقة لا على المجاز ثم ساق بسنده عن مالك قوله الله السماء وعلمه في كل مكان ثم قال في هذا الكتاب أجمع المسلمون من أهل السنة أن معنى قوله وهو معكم أينما كنتم ونحو ذلك من القرآن أن ذلك علمه وأن الله فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء وهذا لفظه في كتابه
وهذا كثير في كلام الصحابة والتابعين والأئمة أثبتوا ما أثبته الله في كتابه على لسان رسوله على الحقيقة على ما يليق بجلال الله وعظمته ونفوا عنه مشابهة المخلوقين ولم يمثلوا ولم يكيفوا كما ذكرنا ذلك عنهم في هذا الباب
وقال الحافظ الذهبي أول من أنكر أن الله فوق عرشه هو الجعد بن درهم وكذلك أنكر جميع الصفات وقتله خالد بن عبدالله القسري وقصته مشهورة فأخذ هذه المقالة عند الجهم بن صفوان إمام الجهمية فأظهرها واحتج لها بالشبهات وكان ذلك في آخر عصر التابعين فأنكر مقالته أئمة ذلك العصر مثل الأوزاعي وأبي حنيفة ومالك والليث بن سعد والثوري وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن المبارك ومن بعدهم من أئمة الهدى فقال الأوزاعي إمام أهل الشام على رأس الخمسين ومائة عند ظهور هذه المقالة ما أخبرنا عبدالواسع الأبهري بسنده إلى أبي بكر البيهقي أنبأنا