يقول أي فائدة في خلق الحيات والعقارب وما علم أن ذلك انموذج لعقوبة المخالف وهذا امر قد شاع ولهذا مددت النفس فيه واعلم أن المعترض قد ارتفع أن يكون شريكا وعلا الخالق بالحكم عليه وهؤلاء كلهم كفرة لأنهم رأوا حكمة الخالق قاصره وإذا كان قد توقف القلب عن الرضى بحكم الرسول صلى الله عليه و سلم يخرج عن الايمان قال فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم فكيف يصح الايمان مع الاعتراض على الله وكان في زمن ابن عقيل رجل رأى بهيمة على غاية من السقم فقال وراحمتي لك واقلة حيلتي في إقامة التأويل لمعذبك فقال له ابن عقيل ان لم تقلد على حمل هذا الأمر لأجل رقبتك الحيوانية ومناسبتك الجنسية فعندك عقل تعرف به حكم الصانع وحكمته يوجب عليك التأويل فان لم تجد استطرحت الفاطر العقل حيث خانك العقل عن معرفة الحكمة في ذلك انتهى
قوله وفتش نفسك هل أنت سالم قال ابن القيم أكثر الخلق إلا من شاء الله يظنون بالله غير الحق وظن السوء فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق ناقص الحظ وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله ولسان حاله يقول ظلمني ربي ومنعني ما أستحقه ونفسه تشهد عليه بذلك وهو بلسانه ينكره ولا يتجاسر على التصريح به ومن فتش نفسه وتغلغل في معرفة دفائنها وطواياها رأى ذلك فيها كامنا كمون النار في الزناد فاقرع زناد من شئت ينبئك شرارها عما في زناده فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا الموضع وليتب الى الله ويستغفره كل وقت من ظنه بربه ظن السوء وليظن السوء بنفسه التي هي مأوى كل سوء وصنيع كل شر المركبة على الجهل