الثاني أن السلام مصدر بمعنى السلامة وهو المطلوب المدعو به عند التحية لأنه ينكر بلا ألف ولام فيجوز ان يقول المسلم سلام عليكم ولو كان اسما من أسمائه تعالى لم يستعمل كذلك بل كان يطلق عليه معزفا كما يطلق على سائر أسمائه الحسنى فيقال السلام المؤمن المهيمن فإن التنكير لا يصرف اللفظ إلى معين فضلا عن أن يصرفه إلى الله وحده بخلاف المعرف فإنه ينصرف إليه تعيينا إذا ذكرت أسماؤه الحسنى ويدل على ذلك عطف الرحمة والبركة عليه في قوله سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولأنه لو كان اسما من أسمائه تعالى لم يستقم الكلام بالإضمار وذلك خلاف الأصل ولا دليل عليه ولأنه ليس المقصود من السلام هذا المعنى وإنما المقصود منه الإيذان بالسلامة خبرا ودعاء
قال ابن القيم والصواب في مجموعهما أي القولين وذلك أن من دعا الله بأسمائه الحسنى يسأل في كل مطلوب ويتوسل إليه بالاسم المقتضي لذلك المطلوب المناسب لحصوله حتى كأن الداعي مستشفع اليه متوسل به فإذا قال رب اغفر لي وتب علي إنك انت التواب الرحيم الغفور فقد سأله أمرين وتوسل اليه باسمين من أسمائه مقتضيين لحصول مطلوبه وهذا كثير جدا وإذا ثبت هذا المقام لما كان طلب السلامة التي هي أهم ما عند الرجل أتى بلفظها بصيغة اسم من أسمائه تعالى وهو السلام الذي تطلب منه السلامة فتضمن لفظ السلام معنيين
أحدهما ذكر الله تعالى كما في حديث ابن عمر
والثاني طلب السلامة وهو المقصود من المسلم فقد تضمن سلام عليكم اسما من أسماء الله وطلب السلامة منه انتهى ملخصا