فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 669

الثاني أن السلام مصدر بمعنى السلامة وهو المطلوب المدعو به عند التحية لأنه ينكر بلا ألف ولام فيجوز ان يقول المسلم سلام عليكم ولو كان اسما من أسمائه تعالى لم يستعمل كذلك بل كان يطلق عليه معزفا كما يطلق على سائر أسمائه الحسنى فيقال السلام المؤمن المهيمن فإن التنكير لا يصرف اللفظ إلى معين فضلا عن أن يصرفه إلى الله وحده بخلاف المعرف فإنه ينصرف إليه تعيينا إذا ذكرت أسماؤه الحسنى ويدل على ذلك عطف الرحمة والبركة عليه في قوله سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولأنه لو كان اسما من أسمائه تعالى لم يستقم الكلام بالإضمار وذلك خلاف الأصل ولا دليل عليه ولأنه ليس المقصود من السلام هذا المعنى وإنما المقصود منه الإيذان بالسلامة خبرا ودعاء

قال ابن القيم والصواب في مجموعهما أي القولين وذلك أن من دعا الله بأسمائه الحسنى يسأل في كل مطلوب ويتوسل إليه بالاسم المقتضي لذلك المطلوب المناسب لحصوله حتى كأن الداعي مستشفع اليه متوسل به فإذا قال رب اغفر لي وتب علي إنك انت التواب الرحيم الغفور فقد سأله أمرين وتوسل اليه باسمين من أسمائه مقتضيين لحصول مطلوبه وهذا كثير جدا وإذا ثبت هذا المقام لما كان طلب السلامة التي هي أهم ما عند الرجل أتى بلفظها بصيغة اسم من أسمائه تعالى وهو السلام الذي تطلب منه السلامة فتضمن لفظ السلام معنيين

أحدهما ذكر الله تعالى كما في حديث ابن عمر

والثاني طلب السلامة وهو المقصود من المسلم فقد تضمن سلام عليكم اسما من أسماء الله وطلب السلامة منه انتهى ملخصا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت