لأن ما قام بنفسه لا يكون صفة لغيره لكن الأعيان المضافة إلى الله تعالى على وجهين أحدهما أن تكون تضاف إليه لكونه خلقها وأبدعها فهذا شامل لجميع المخلوقات كقولهم سماء الله وأرض الله ومن هذا الباب فجميع المخلوقين عبيدالله وجميع المال مال الله وجميع البيوت والنوق لله
الوجه الثاني أن يضاف اليه لما خصه به من معنى يحبه ويأمر به ويرضاه كما خص البيت العتيق بعبادة فيه لا تكون في غيره وكما يقال عن مال الفيء والخمس هو مال الله ورسوله ومن هذا الوجه فعباد الله هم الذين عبدوه وأطاعوا أمره فهذه إضافة تتضمن ألوهيته وشرعه ودينه وتلك إضافة تتضمن ربوبيته وخلقه انتهى ملخصا
والمقصود منه أن إضافة روح إلى الله هو من الوجه الثاني والله أعلم
قوله والجنة حق والنار حق أي وشهد أن الجنة التي أخبر بها الله بها في كتابه أنه أعدها لمن آمن به وبرسوله حق أي ثابتة لا شك فيها وشهد أن النار التي أخبر الله في كتابه أنه أعدها للكافرين به وبرسله حق كذلك كما قال تعالى سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله الاية وقال تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين وفيهما دليل على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن خلافا لأهل البدع الذين قالوا لا يخلقان إلا في يوم القيامة وفيه دليل على المعاد وحشر الأجساد
قوله أدخله الله الجنة على ما كان من العمل هذه الجملة جواب الشرط وفي رواية أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية قال القاضي عياض