فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 669

قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء وقال ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم الى ربهم راجعون قالت عائشة يا رسول الله هو الرجل يزني ويسرق ويخاف ان يعاقب قال لا يا بنت الصديق هوالرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه رواه الامام أحمد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه قال ابن القيم الخوف من أجل منازل الطريق وخوف الخاصة أعظم من خوف العامة وهم اليه أحوج وهم به أليق وله ألزم فإن العبد إما أن يكون مستقيما أو مائلا عن الاستقامة فإن كان مائلا عن الاستقامة فخوفه من العقوبة على ميله ولا يصح الايمان إلا بهذا الخوف وهو ينشأ من ثلاثة أمور أحدها معرفته بالجناية وقبحها والثاني تصديق الوعيد وأن الله رتب على المعصية عقوبتها الثالث أنه لا يعلم أنه يمنع من التوبة ويحال بينه وبينها اذا ارتكب الذنب فبهذه الأمور الثلاثة يتم له الخوف وسبب قوتها وضعفها يكون قوة الخوف وضعفه هذا قبل الذنب فإذا عمله كان خوفه أشد وبالجملة فمن استقر في قلبه ذكر الدار الآخرة وجزائها وذكر المعصية والتوعد عليها وعدم الوقوف بإتيانه بالتوبة النصوح هاج من قلبه من الخوف ما لا يملكه ولا يفارق حتى ينجو وأما إن كان مستقيما مع الله فخوفه يكون من جريان الأنفاس لعلمه بأن الله مقلب القلوب وما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن عز و جل فإن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه كما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم وكانت أكثر يمينه لا ومقلب القلوب ويكفي في هذا قوله تعالى واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه فأي قرار لمن هذه حاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت