قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء وقال ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم الى ربهم راجعون قالت عائشة يا رسول الله هو الرجل يزني ويسرق ويخاف ان يعاقب قال لا يا بنت الصديق هوالرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه رواه الامام أحمد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه قال ابن القيم الخوف من أجل منازل الطريق وخوف الخاصة أعظم من خوف العامة وهم اليه أحوج وهم به أليق وله ألزم فإن العبد إما أن يكون مستقيما أو مائلا عن الاستقامة فإن كان مائلا عن الاستقامة فخوفه من العقوبة على ميله ولا يصح الايمان إلا بهذا الخوف وهو ينشأ من ثلاثة أمور أحدها معرفته بالجناية وقبحها والثاني تصديق الوعيد وأن الله رتب على المعصية عقوبتها الثالث أنه لا يعلم أنه يمنع من التوبة ويحال بينه وبينها اذا ارتكب الذنب فبهذه الأمور الثلاثة يتم له الخوف وسبب قوتها وضعفها يكون قوة الخوف وضعفه هذا قبل الذنب فإذا عمله كان خوفه أشد وبالجملة فمن استقر في قلبه ذكر الدار الآخرة وجزائها وذكر المعصية والتوعد عليها وعدم الوقوف بإتيانه بالتوبة النصوح هاج من قلبه من الخوف ما لا يملكه ولا يفارق حتى ينجو وأما إن كان مستقيما مع الله فخوفه يكون من جريان الأنفاس لعلمه بأن الله مقلب القلوب وما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن عز و جل فإن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه كما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم وكانت أكثر يمينه لا ومقلب القلوب ويكفي في هذا قوله تعالى واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه فأي قرار لمن هذه حاله