فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 669

الجراح في سبعين راكبا حتى انتهى الى حمراء الأسد وهي من المدينة على ثلاثة أميال ثم ألقى الله الرعب في قلب أبي سفيان فرجع الى مكة ومر به ركب من عبد القيس فقال أين تريدون فقالوا نريد المدينة قال فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها اليه قالوا نعم قال فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم فمر الركب برسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان وأصحابه فقال حسبنا الله ونعم الوكيل والقصة مشهور في السير والتفاسير

ففي هاتين القصتين فضل هذه الكلمة وأنها قول ابراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام في الشدائد ولهذا جاء في الحديث إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا حسبنا الله ونعم الوكيل رواه ابن مردوية وأن القيام بالأسباب مع التوكل على الله لا يتنافيان بل يجب على العبد القيام بهما كما فعل الخليلان عليهما الصلاة والسلام ولهذا جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن عوف بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم قضى بين رجلين فقال المقضي عليه لما أدبر حسبي الله ونعم الوكيل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ردوا علي الرجل فقال ما قلت قال قلت حسبي الله ونعم الوكيل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس فإذا غلبك أمر فقل حسبي الله ونعم الوكيل وفي الآية دليل على أن الإيمان يزيد وينقص قال مجاهد في قوله فزادهم إيمانا قال الإيمان يزيد وينقص وعلى أن ما يكرهه الإنسان قد يكون خيرا له وان التوكل أعظم الأسباب في حصول الخير ودفع الشر في الدنيا والآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت