فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 669

ومدح الرب تعالى لهم بذلك فكيف يقول لرسوله الله وأتباعك حسبك وأتباعه قد أفردوا الرب تعالى بالحسب ولم يشركوا بينه وبين رسوله فكيف يشرك بينه وبينهم في حسب رسوله صلى الله عليه و سلم هذا من أمحل المحال وأبطل الباطل ونظير هذا قوله سبحانه وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون فتأمل كيف جعل الايتاء لله والرسول كما قال وما آتاكم الرسول فخذوه وجعل الحسب له فلم يقل وقالوا حسبنا الله ورسوله بل جعله خالص حقه كما قال إنا إلى الله راغبون ولم يقل وإلى رسوله بل جعل الرغبة اليه وحده كما قال وإلى ربك فارغب فالرغبة والتوكل والإنابة والحسب لله وحده كما أن العبادة والتقوى والسجود والنذر والحلف لا يكون الا له سبحانه وتعالى انتهى كلامه وبهذا يتبين مطابقة الآية للترجمة لأن الله تعالى أخبر أنه حسب رسوله وحسب اتباعه اي كافيهم وناصرهم فنعم المولى ونعم النصير وفي ضمن ذلك أمر لهم بإفراده تعالى بالحسب استكفاء بكفايته تبارك وتعالى وذلك هو التوكل

قال وقوله ومن يتوكل على الله فهو حسبه قال ابن القيم اي كافيه ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه ولا يضره إلا أذى لا بد منه كالحر والبرد والجوع والعطش وأما أن يضره بما يبلغ به مراده فلا يكون أبدا وفرق بين الأذى الذي هو في الظاهر إيذاء وهو في الحقيقة إحسان إليه واضرار بنفسه وبين الضرر الذي يشتفى به منه قال بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت