فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 669

ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا يارسول الله فأينالا يظلم نفسه قال إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم إنما هو الشرك

قال شيخ الإسلام والذي شق عليهم ظنوا ان الظلم المشروط هو ظلم العبد لنفسه وأنه لا أمن ولا اهتداء الا لمن لم يظلم نفسه فبين لهم النبي صلى الله عليه و سلم ما دلهم على ان الشرك ظلم في كتاب الله وحينئذ فلا يحصل الأمن والاهتداء إلا لمن لم يلبس ايمانهم بهذا الظلم فمن لم يلبس ايمانه به كان من اهل الأمن والأهتداء كما كان من أهل الاصطفاء في قوله ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه وهذا لا ينفي أن يؤاخذ أحدهم بظلمه لنفسه بذنب إذا لم يتب كما قال فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وقد سأل أبو بكر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال يا رسول الله وأينا لم يعمل سوءا فقال يا أبا بكر ألست تنصب ألست تحزن أليس تصيبك اللأواء فذلك ما تجزون به فبين أن المؤمن الذي اذا مات دخل الجنة قد يجزى بسيئاته في الدنيا بالمصائب التي تصيبه قال فمن سلم من أجناس الظلم الثلاثة يعني الظلم الذي هو الشرك وظلم العباد وظلمه لنفسه بما دون الشرك كان له الأمن التام والاهتداء التام ومن لم يسلم من ظلم نفسه كان له الأمن والاهتداء مطلقا بمعنى أنه لا بد أن يدخل الجنة كما وعد بذلك في الآية الأخرى وقد هداه الله الى الصراط المستقيم الذي تكون عاقبته فيه الى الجنة ويحصل له من نقص الأمن والاهتداء بحسب ما نقص من ايمانه بظلمه لنفسه ليس مراد النبي صلى الله عليه و سلم بقوله إنما هو الشرك أن من لم يشرك الشرك الأكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت