فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 669

يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم وقد وقع لكثير من المدعين نوع انبساط في دعوى المحبة أخرجهم إلى شيء من الرعونة والدعاوي التي تنافي العبودية ويدعي أحدهم دعاوي تتجاوز حدود الانبياء ويطلبون من الله مالا يصلح بكل وجه إلا لله وسبب هذا ضعف تحقيق المحبة التي هي محض العبودية بل ضعف العقل الذي به يعرف العبد حقيقته ومدعي ذلك فيه شبه من اليهود والنصارى الذين قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وشرط المحبة موافقة المحبوب فتحب ما يحب وتكره ما يكره وتبغض ما يبغض وذلك كمن يدعي أن الذنوب لا تضره لكون الله يحبه فيصر عليها أو يدعي أنه يصل إلى حد في محبة الله تسقط عنه التكاليف وكقول بعضهم أي مريد لي ترك في النار أحدا فإنه بريء منه فقال الآخر أي مريد لي ترك أحدا من المؤمنين يدخل النار فإنه بريء منه ونحو ذلك من الدعاوي مع أن كثيرا من هذا ونحوه لا يصدر إلا من كافر والعاقل يتنبه وما هكذا كان سادات المحبين الانبياء والمرسلون والصحابة والتابعون فكن على حذر من ذلك فإن كثيرا من جهال المتصوفة وقع فيه وقد ينسب ذلك إلى بعض المشايخ المشهورين وهو إما كذب عليهم وإما خطأ منهم فإن العصمة منتفية عن غير الرسول صلى الله عليه و سلم

قال عن انس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من ولده ووالده والناس أجمعين أخرجاه

ش قوله لا يؤمن أحدكم أي لا يحصل له الايمان الذي تبرأ به ذمته ويستحق به دخول الجنة بلا عذاب حتى يكون الرسول أحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت