فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 669

وهو تنبيه على أن من فعل ذلك فهو من الفاسقين فهذا تشديد ووعيد عظيم ولا يخلص منه إلا من صح إيمانه فخلص لله سره وإعلانه وعلى أن المحبة الصادقة تستلزم تقديم مراضي الله على هذه الثمانية كلها فكيف بمن آثر بعضها على الله ورسوله وجهاد في سبيله

فإن قلت قد قال شيخ الإسلام إن كثيرا من المسلمين أو أكثرهم بهذه الصفة

قيل مراده أن كثيرا من المسلمين قد يكون ما ذكر أحب اليه من الله ورسوله أي في إيثار ذلك على فعل أمر الله وأمر رسوله الذي ينشأ عن المحبة لا في الحب الذي يوجب قصد المحبوب بالتأله فإن من ساوى بين الله وبين غيره في هذا الحب فهو مشرك فكيف اذا كان غير الله أحب اليه كما هو الواقع من عباد القبور فإنهم يحبون أندادهم أعظم من حب الله وذلك أن أصل الحب يحتمل الشركة بخلاف الخلة فإنها لا تقبل الشركة أصلا ولهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم في الحسن وأسامة اللهم إني أحبهما وأحب من يحبهما حديث صحيح

واعلم أن هذه الآية شبيهة بقوله قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني فلما كثر المدعون لمحبة الله طولبوا بإقامة البينة فجاءت هذه الآية ونحوها فمن ادعى محبة الله وهو يحب ما ذكر على الله ورسوله فهو كاذب كمن يدعي محبة الله وهو على غير طريق النبي صلى الله عليه و سلم فإنه كاذب إذ لو كان صادقا لكان متبعا له قال مبارك بن فضالة عن الحسن قال كان ناس على عهد النبي صلى الله عليه و سلم يقولون يا رسول الله إننا نحب ربنا حبا شديدا فأحب الله أن يجعل لحبه علما فأنزل الله قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت