وهو تنبيه على أن من فعل ذلك فهو من الفاسقين فهذا تشديد ووعيد عظيم ولا يخلص منه إلا من صح إيمانه فخلص لله سره وإعلانه وعلى أن المحبة الصادقة تستلزم تقديم مراضي الله على هذه الثمانية كلها فكيف بمن آثر بعضها على الله ورسوله وجهاد في سبيله
فإن قلت قد قال شيخ الإسلام إن كثيرا من المسلمين أو أكثرهم بهذه الصفة
قيل مراده أن كثيرا من المسلمين قد يكون ما ذكر أحب اليه من الله ورسوله أي في إيثار ذلك على فعل أمر الله وأمر رسوله الذي ينشأ عن المحبة لا في الحب الذي يوجب قصد المحبوب بالتأله فإن من ساوى بين الله وبين غيره في هذا الحب فهو مشرك فكيف اذا كان غير الله أحب اليه كما هو الواقع من عباد القبور فإنهم يحبون أندادهم أعظم من حب الله وذلك أن أصل الحب يحتمل الشركة بخلاف الخلة فإنها لا تقبل الشركة أصلا ولهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم في الحسن وأسامة اللهم إني أحبهما وأحب من يحبهما حديث صحيح
واعلم أن هذه الآية شبيهة بقوله قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني فلما كثر المدعون لمحبة الله طولبوا بإقامة البينة فجاءت هذه الآية ونحوها فمن ادعى محبة الله وهو يحب ما ذكر على الله ورسوله فهو كاذب كمن يدعي محبة الله وهو على غير طريق النبي صلى الله عليه و سلم فإنه كاذب إذ لو كان صادقا لكان متبعا له قال مبارك بن فضالة عن الحسن قال كان ناس على عهد النبي صلى الله عليه و سلم يقولون يا رسول الله إننا نحب ربنا حبا شديدا فأحب الله أن يجعل لحبه علما فأنزل الله قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني