فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 669

إلى السماء الدنيا ثم نزل مفرقا في السنين بعد ثم قرأ ابن عباس هذه الآية ومواقعها نزولها شيئا بعد شيء وقيل النجوم هي الكواكب ومواقعها مساقطها عند غروبها قال مجاهد مواقع النجوم يقال مطالعها ومشارقها واختاره ابن جرير وعلى هذا فتكون المناسبة بين ذكر النجوم في القسم وبين المقسم عليه وهو القرآن من وجوه أحدها أن النجوم جعلها الله يهتدى بها في ظلمات البر والبحر وآيات القرآن هداية بها في ظلمات الغي والجهل فتلك هداية في الظلمات الحسية وآيات القرآن هداية في الظلمات المعنوية فجمع بين الهدايتين مع ما في النجوم من الزينة الظاهرة للعالم وفي القرآن من الزينة الباطنة ومع ما في النجوم من الرجوم للشياطين وفي آيات القرآن من رجوم شياطين الانس والجن والنجوم آياته المشهودة العيانية والقرآن آياته المتلوة السمعية مع ما في مواقعها عند الغروب من العبرة والدلالة على آياته القرآنية ومواقعها عند النزول ذكره ابن القيم

وقوله وإنه لقسم لو تعلمون عظيم قال ابن كثر أيو إن هذا القسم الذي أقسمت به لقسم عظيم لو تعلمون عظمته لعظمتم المقسم عليه وقوله إنه لقرآن كريم هذا هو المقسم عليه وهو القرآن أي انه وحي الله وتنزيله وكلامه لا كما يقول الكفار إنه سحر وكهانة أو شعر بل هو قرآن كريم أي عظيم كثير الخير لأنه كلام الله قال ابن القيم فوصفه بما يقتضي حسنا وكثرة خيره ومنافعه وجلالته فإن الكريم هو البهي الكثير الخير العظيم النفع وهو من كل شيء أحسنه وأفضله والله سبحانه وصف نفسه بالكرم ووصف به كلامه ووصف به عرشه ووصف به ما كثر خيره وحسن منظره من النبات وغيره ولذلك فسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت