إلى السماء الدنيا ثم نزل مفرقا في السنين بعد ثم قرأ ابن عباس هذه الآية ومواقعها نزولها شيئا بعد شيء وقيل النجوم هي الكواكب ومواقعها مساقطها عند غروبها قال مجاهد مواقع النجوم يقال مطالعها ومشارقها واختاره ابن جرير وعلى هذا فتكون المناسبة بين ذكر النجوم في القسم وبين المقسم عليه وهو القرآن من وجوه أحدها أن النجوم جعلها الله يهتدى بها في ظلمات البر والبحر وآيات القرآن هداية بها في ظلمات الغي والجهل فتلك هداية في الظلمات الحسية وآيات القرآن هداية في الظلمات المعنوية فجمع بين الهدايتين مع ما في النجوم من الزينة الظاهرة للعالم وفي القرآن من الزينة الباطنة ومع ما في النجوم من الرجوم للشياطين وفي آيات القرآن من رجوم شياطين الانس والجن والنجوم آياته المشهودة العيانية والقرآن آياته المتلوة السمعية مع ما في مواقعها عند الغروب من العبرة والدلالة على آياته القرآنية ومواقعها عند النزول ذكره ابن القيم
وقوله وإنه لقسم لو تعلمون عظيم قال ابن كثر أيو إن هذا القسم الذي أقسمت به لقسم عظيم لو تعلمون عظمته لعظمتم المقسم عليه وقوله إنه لقرآن كريم هذا هو المقسم عليه وهو القرآن أي انه وحي الله وتنزيله وكلامه لا كما يقول الكفار إنه سحر وكهانة أو شعر بل هو قرآن كريم أي عظيم كثير الخير لأنه كلام الله قال ابن القيم فوصفه بما يقتضي حسنا وكثرة خيره ومنافعه وجلالته فإن الكريم هو البهي الكثير الخير العظيم النفع وهو من كل شيء أحسنه وأفضله والله سبحانه وصف نفسه بالكرم ووصف به كلامه ووصف به عرشه ووصف به ما كثر خيره وحسن منظره من النبات وغيره ولذلك فسر