للاستدلال بذلك على القبلة وأوقات الصلوات والفصول وهو كما ترى من اختلاف السلف فيه فما ظنك بذينك القسمين ومنازل القمر ثمانية وعشرون كل ليلة في منزلة منها فكره وقتادة وسفيان بن عينية تعلم المنازل وأجازه أحمد واسحق وغيرهما قال الخطابي أما علم النجوم الذي يدرك من طريق المشاهدة والخبر الذي يعرف به الزوال وتعلم به جهة القبلة فإنه غير داخل فيما نهي عنه وذلك أن معرفة رصد الظل ليس شيئا بأكثر من أن الظل ما دام متناقصا فالشمس بعد صاعدة نحو وسط السماء من الأفق الشرقي واذا أخذ في الزيادة فالشمس هابطة من وسط السماء نحو الأفق الغربي وهذا علم يصح دركه بالمشاهدة إلا أن أهل هذه الصناعه قد دبروها بما اتخذوا له من الألات التي يستغني الناظر فيها عن مراعات مدته ومراصدته وأما ما يستدل به من النجوم على جهة القبلة فإنها كواكب رصدها أهل الخبرة بها من الأئمة الذين لا نشك في عنايتهم بأمر الدين ومعرفتهم بها وصدقهم فيما أخبروا به عنها مثل أن يشاهدوها بحضرة الكعبة ويشاهدوها على حال الغيبة عنها فكان إدراكهم الدلالة منها بالمعاينة وادراكنا ذلك بقبول خبرهم إذ كانوا عندنا غير متهمين في دينهم ولا مقصرين في معرفته قلت
وروى ابن المنذر عن مجاهد أنه كان لا يرى بأسا ان يتعلم الرجل منازل القمر قلت لأنه لا محذور في ذلك وعن ابراهيم أنه كان لا يرى بأسا أن يتعلم الرجل من النجوم ما يهتدي به رواه ابن المنذر قال ابن رجب والمأذون في تعلمه علم التسيير لا علم التأثير فإنه باطل محرم قليله وكثيره وأما علم التسيير فتلعم ما يحتاج اليه للاهتداء ومعرفة القبلة والطرق جائز عند الجمهور وما زاد عليه لا حاجة اليه لشغله عما هو أهم منه وربما أدى تدقيق النظر فيه إلى اساءة الظن بمحاريب المسلمين كما وقع من أهل هذا العلم قديما وحديثا وذلك يفضي