فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 669

للاستدلال بذلك على القبلة وأوقات الصلوات والفصول وهو كما ترى من اختلاف السلف فيه فما ظنك بذينك القسمين ومنازل القمر ثمانية وعشرون كل ليلة في منزلة منها فكره وقتادة وسفيان بن عينية تعلم المنازل وأجازه أحمد واسحق وغيرهما قال الخطابي أما علم النجوم الذي يدرك من طريق المشاهدة والخبر الذي يعرف به الزوال وتعلم به جهة القبلة فإنه غير داخل فيما نهي عنه وذلك أن معرفة رصد الظل ليس شيئا بأكثر من أن الظل ما دام متناقصا فالشمس بعد صاعدة نحو وسط السماء من الأفق الشرقي واذا أخذ في الزيادة فالشمس هابطة من وسط السماء نحو الأفق الغربي وهذا علم يصح دركه بالمشاهدة إلا أن أهل هذه الصناعه قد دبروها بما اتخذوا له من الألات التي يستغني الناظر فيها عن مراعات مدته ومراصدته وأما ما يستدل به من النجوم على جهة القبلة فإنها كواكب رصدها أهل الخبرة بها من الأئمة الذين لا نشك في عنايتهم بأمر الدين ومعرفتهم بها وصدقهم فيما أخبروا به عنها مثل أن يشاهدوها بحضرة الكعبة ويشاهدوها على حال الغيبة عنها فكان إدراكهم الدلالة منها بالمعاينة وادراكنا ذلك بقبول خبرهم إذ كانوا عندنا غير متهمين في دينهم ولا مقصرين في معرفته قلت

وروى ابن المنذر عن مجاهد أنه كان لا يرى بأسا ان يتعلم الرجل منازل القمر قلت لأنه لا محذور في ذلك وعن ابراهيم أنه كان لا يرى بأسا أن يتعلم الرجل من النجوم ما يهتدي به رواه ابن المنذر قال ابن رجب والمأذون في تعلمه علم التسيير لا علم التأثير فإنه باطل محرم قليله وكثيره وأما علم التسيير فتلعم ما يحتاج اليه للاهتداء ومعرفة القبلة والطرق جائز عند الجمهور وما زاد عليه لا حاجة اليه لشغله عما هو أهم منه وربما أدى تدقيق النظر فيه إلى اساءة الظن بمحاريب المسلمين كما وقع من أهل هذا العلم قديما وحديثا وذلك يفضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت