قوله من اتى عرافا فسأله عن شيء العراف سيأتي بيانه وهو من أنواع الكهان وظاهر الحديث أن هذا الوعيد مرتب على مجيئه وسؤاله سواء صدقه أو شك في خبره لأن اتيان الكهان منهي عنه كما في حديث معاوية ابن الحكم السلمي قلت يا رسول الله إن منا رجالا يأتون الكهان قال فلا تأتهم رواه مسلم ولأنه إذا شك في خبره فقد شك في أنه لا يعلم الغيب وذلك موجب للوعيد بل يجب عليه أن يقطع ويعتقد أنه لا يعلم الغيب إلا الله
قوله لم تقبل له صلاة أربعين يوما إذا كانت هذه حال السائل فكيف بالمسؤول قال النووي وغيره معناه أنه لا ثواب له فيها وان كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه ولا يحتاج معها إلى اعادة ونظير هذه الصلاة في ارض مغصوبة مجزئة مسقطة للقضاء لكن لا ثواب له فيها قاله جمهور أصحابنا قالوا فصلاة الفرض إذا أتى بها على وجهها الكامل ترتب عليها شيئان سقوط الفرض وحصول الثواب فإذا أداها في أرض مغصوبه حصل له الأول دون الثاني ولا بد من هذا التأويل في هذا الحديث فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم من أتى العراف إعادة صلاة أربعين ليلة فوجب تأويله هذا كلامه وهو مبني على الملازمة بين الإجراء وعدم الاعادة والصواب أن عدم الاعادة لا يستلزم الإجزاء لكن الصلاة في الارض المغصوبة في أجزائها نزاع والمشهور من مذهب أحمد أنها لا تجزىء وتجب إعادتها وفي الحديث النهي عن إتيان الكاهن ونحوه قال القرطبي يجب على من قدر على ذلك من محتسب وغيره أن يقيم على من يتعاطى شيئا من ذلك من التعزيرات وينكر عليهم أشد النكير وعلى من يجيء إليهم ولا يغتر بصدقهم في بعض الأمور ولا بكثرة من يجيء إليهم ممن ينسب إلى العلم فإنهم غير راسخين في العلم بل من الجهال بما في اتيانهم من المحذور
قال وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من أتى كاهنا فصدقه