قوله ومن تعلق شيئا وكل اليه أي من تعلق قلبه شيئا بحيث يتوكل عليه ويرجوه وكله الله إلى ذلك الشيء فإن تعلق العبد على ربه والهه وسيده ومولاه رب كل شيء ومليكه وكله اليه فكفاه ووقاه وحفظه وتولاه ونعم المولى ونعم النصير كما قال تعالى أليس الله بكاف عبده ومن تعلق على السحر والشياطين وكله الله اليهم فأهلكوه في الدنيا والآخرة وبالجملة فمن توكل على غير الله كائنا من كان وكل اليه وأتاه الشر في الدنيا والآخرة من جهته مقابلة له بنقيض قصده وهذه سنة الله في عباده التي لا تبدل وعادته التي لا تحول أن من اطمأن إلى غيره أو وثق بسواه أو ركن إلى مخلوق يدبره أجرى الله تعالى له بسببه أو من جهته خلاف ما علق به أماله وهذا أمر معلوم بالنص والعيان ومن تأمل ذلك في أحوال الخلق بعين البصيرة النافذة رأى ذلك عيانا وفائدة هذه الجملة بعد ما قبلها الإشارة إلى أن الساحر متعلق على غير الله فإنه متعلق على الشياطين
قال وعن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ألا هل أنبئكم ما العضه هي النميمة القالة بين الناس رواه مسلم
ش قوله هل أنبئكم أي أخبركم
قوله ما العضه هو بفتح العين المهملة وسكون المعجمة قال أبو السعادات هكذا تروى في كتب الحديث والذي جاء في كتب الغريب ألا أنبئكم ما العضة بكسر العين وفتح الضاد وفي حديث آخر اياكم والعضة قال الزمخشري أصلها العضهة فعلة من العضه وهو البهت فحذفت لامه كما حذفت من السنة والشفة وتجمع على عضين ثم فسره بقوله هي النميمة القالة بين الناس وعلى هذا فاطلق عليها العضة لأنها لا تنفك عن الكذب والبهتان غالبا ذكره