والبقعة المباركة وكلم الله موسى هناك وهذا ظاهر لا يخفى على أحد ممن يقول بفحوى الخطاب وتنبيهه وهم الجمهور الأئمة الأربعة وأتباعهم ولهذا لم يوجبوا على من نذر ان يسافر إلى أثر نبي من الأنبياء قبورهم أو غير قبورهم الوفاء بذلك بل لو سافر إلى مسجد قباء من بلد بعيد لم يكن هذا مشروعا باتفاق الأئمة الأربعة مع أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأتيه كل سبت راكبا وماشيا وإن كان في وجوب الوفاء بنذر إتيانه خلاف والجمهور على أنه لا يجب وقد صرح مالك وغيره بأن من نذر السفر إلى المدينة النبوية إن كان مقصوده الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم أوفي بنذره وإن كان مقصوده مجرد زيارة القبر من غير صلاة في المسجد لم يف بنذره قال لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد ذكره إسماعيل ابن اسحق في المبسوط ومعناه في المدونة والجلاب وغيرهما من كتب أصحاب مالك وبالجملة فقد تنازع العلماء في جواز شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة فالجمهور على المنع وطائفة من المتأخرين على الجواز فاستحباب شد الرحال إلى القبور والمشاهد والتقرب به إلى الله كما ظنه السبكي وغيره قول مبتدع مخالف للإجماع قبله والأحاديث التي احتج بها كحديث من زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي ونحوها لا يصح منها شيء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا عن أحد من أصحابه البتة بل هي ما بين ضعيف وموضوع أو كلها موضوعة كما قد بين عللها شيخ الإسلام وغيره وكثير منها لا يدل على محل النزاع إذ ليس فيه إلا مطلق الزيارة وذلك لا ينكره شيخ الاسلام ولا غيره من العلماء لأنه محمول على الزيارة الشرعية الجارية على وفق مراد النبي صلى الله عليه و سلم وهي التي لا يكون فيها شرك ولا شد رحل إلى قبر وبتقدير ثبوتها لا تدل على شد الرحال إلى قبر غيره والسبكي أجاز ذلك