إلى إنكار الزيارة مطلقا وهو لم ينكر منها إلا ما كان بشد رحل كما أنكره جمهور العلماء قبله أوالزيارة التي يكون فيها دعاء الأموات والإستغاثة بهم في الملمات مع ما ينضم إلى ذلك من أنواع المنكرات ومما يدل على النهي عن شد الرحال إلى القبور ونحوها ما أخرجاه في الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى فدخل في ذلك شدها لزيارة القبور والمشاهد فإما أن يكون نهيا وإما أن يكون نفيا للإستحباب وقد جاء في رواية في الصحيح بصيغة النهي صريحا فتعين أن يكون للنهي ولهذا فهم منه الصحابة المنع كما في الموطأ والسنن عن بصرة بن أبي بصرة الغفاري أنه قال لأبي هريرة وقد أقبل من الطور لو أدمتك قبل أن تخرج اليه لما خرجت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى وروى الإمام أحمد وعمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد جيد عن قزعة قال اتيت ابن عمر فقلت إني أريد الطور فقال إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى فدع عنك الطور فلا تأته وروى أحمد وعمر بن شبة أيضا عن شهر بن حوشب قال سمعت أبا سعيد وذكر عنده الصلاة في الطور فقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا ينبغي للمطي أن تشد رحالها الى مسجد يبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى فأبو سعيد جعل الطور مما نهى عن شد الرحال إليه مع أن اللفظ الذي ذكره إنما فيه النهي عن شدها إلى المساجد فدل على أنه علم أن غير المساجد أولى بالنهي والطور إنما يسافر من يسافر اليه لفضيلة البقعة وأن الله تعالى سماه الوادي المقدس