أنها اذا عبدت سميت اوثانا ولو كانت قبور الصالحين الرابع التنبيه على العلة في المنع من البناء عليها واتخاذها مساجد والأوثان هي المعبودات التي لا صورة لها كالقبور والأشجار والعمد والحيطان والأحجار ونحوها وقد تقدم بيان ذلك وقيل الوثن هو الصنم والصنم هو الوثن وهذا غير صحيح إلا مع التجريد فأحدهما قد يعنى به الآخر وأما مع الاقتران فيفسر كل واحد بمعناه
قال روى مالك في الموطا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
ش هذا الحديث رواه مالك في باب جامع الصلاة مرسلا عن زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قاله ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي خالد الأحمر عن ابن عجعلان عن زيد بن أسلم به ولم يذكر عطاء ورواه البزار عن عمر بن محمد عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري مرفوعا وعمر بن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب ثقة من أشراف أهل المدينة روى عنه مالك والثوري وسليمان بن بلال فالحديث صحيح عند من يحتج بمراسيل الثقات وعند من قال بالمسند لإسناد عمر بن محمد له بلفظ الموطأ سواء وهو ممن تقبل زيادته وله شاهد عند الإمام أحمد والعقيلي من طريق سفيان عن حمزة بن المغيرة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه اللهم لاتجعل قبري وثنا يعبد لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
قوله روى مالك في الموطأ هو الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمر الأصبحي أبو عبدالله المدني الفقيه إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربعة وأحد المتقنين في الحديث حتى قال البخاري أصح الأسانيد