والمباهاة والسمعة وهو مما لا اختلاف فيه وقال الزيلعي في شرح الكنز ويكره أن يبني على القبر وفي الخلاصة ولا يجصص القبر ولا يطين ولا يرفع عليه بناء وذكر أيضا قاضي خان أنه لا يجصص القبر ولا يبنى عليه لما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن التجصيص وعن البناء فوق القبر والمراد بالكراهة عند الحنفية كراهة التحريم التي هي في مقابلة ترك الواجب وقد ذكر ذلك ابن نجيم في شرح الكنز ومثل هذا كثير في كلام العلماء أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم والمقصود أن كلام العلماء موافق لما دلت عليه السنة الصحيحة في النهي عن البناء على القبور
واعلم أنه قد وقع بسبب البناء على القبور من المفاسد التي لا يحيط بها على التفصيل إلا الله ما يغضب لله من أجله كل من في قلبه رائحة إيمان كما نبه عليه ابن القيم وغيره فمنها اعتيادها للصلاة عندها وقد نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك ومنها تحري الدعاء عندها ويقولون من دعا الله عند قبر فلان استجاب له وقبر فلان الترياق المجرب وهذا بدعة منكرة ومنها ظنهم ان لها خصوصيات بأنفسها في دفع البلاء وجلب النعماء ويقولون إن البلاء يدفع عن اهل البلدان بقبور من فيها من الصالحين ولا ريب أن هذا مخالف للكتاب والسنة والاجماع فالبيت المقدس كان عنده من قبور الأنبياء والصالحين ما شاء الله فلما عصوا الرسول وخالفوا ما أمرهم الله به سلط الله عليهم من انتقم منهم وكذلك أهل المدينة لما تغيروا بعض التغير جرى عليهم عام الحرة من النهب والقتل وغير ذلك من المصائب ما لم يجر عليهم قبل ذلك وهذا أكثر من أن يحصر ومنها الدخول في لعنة رسول الله صلى الله عليه و سلم باتخاذ المساجد عليها وإيقاد السرج عليها ومنها أن ذلك يتضمن عمارة المشاهد وخراب المساجد كما هو الواقع ودين الله بضد ذلك ومنها اجتماعهم لزيارتها واختلاط النساء