انس لا يدل على اعتقاد جوازه فإنه لعله لم يره ولم يعلم أنه قبر أو ذهل عنه فلما نبهه عمر تنبه وفي هذا كله إبطال قول من زعم أن النهي عن الصلاة فيها لأجل النجاسة فهذا أبعد شيء عن مقاصد الرسول صلى الله عليه و سلم بل العلة في ذلك الخوف على الأمة أن يقعوا فيما وقعت فيه اليهود والنصارى وعباد اللات والعزى من الشرك ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم لعن اليهود والنصارى على اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد ومعلوم قطعا أن هذا ليس لأجل النجاسة لأن قبور الأنبياء من اطهر البقاع فإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم فهم في قبورهم طريون وقد لعن النبي صلى الله عليه و سلم متخذي المساجد عليها وموقدي السرج عليها ومعلوم أن إيقاد السرج عليها إنما هو لعن فاعله لكونه وسيلة إلى تعظيمها وجعلها نصبا يوفض اليها المشركون كما هو الواقع فهكذا اتخاذ المساجد عليها قال ابن القيم وبالجملة فمن له معرفة بالشرك وأسبابه وذرائعه وفهم عن الرسول صلى الله عليه و سلم مقاصده جزم جزما لا يحتمل النقيض أن هذه المبالغة واللعن والنهي بصيغتيه صيغة لا تفعلوا وصيغة إني أنهاكم ليس لأجل النجاسة بل هو لأجل نجاسة الشرك اللاحقة بمن عصاه وارتكب ما عنه نهاه واتبع هواه ولم يخش ربه ومولاه وقل نصيبه أو عدم من تحقيق لا إله الا الله فإن هذا وأمثاله من النبي صلى الله عليه و سلم صيانة لحمى التوحيد أن يلحقه الشرك ويغشاه وتجريد له وغضب لربه أن يعدل به سواه فأبى المشركون إلا معصية لأمره وارتكابا لنهيه وغرهم الشيطان بأن هذا التعظيم لقبور المشايخ والصالحين وكلما كنتم أشد لهاتعظيما وأشد فيهم غلوا كنتم بقربهم أسعد ومن أعدائهم أبعد ولعمر الله من هذا الباب بعينه دخل على عباد يغوث ويعوق ونسر ودخل على عباد الأصنام منذ كانوا إلى يوم القيامة فجمع المشركون بين الغلو فيهم والطعن في طريقتهم وهدى الله أهل التوحيد