في ذلك ليحذر وهو الغلو مطلقا لا سيما في الصالحين فإنه أصل الشرك قديما وحديثا لقرب الشرك بالصالحين من النفوس فإن الشيطان يظهره في قالب المحبة والتعظيم
وقول الله عز و جل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم قال العلماء الغلو هو مجاوز الحد في مدح الشيء أو ذمه وضابطه تعدي ما أمر الله به وهو الطغيان الذي نهى الله عنه في قوله ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي وكذا قال تعالى في هذه الآية يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم أي لاتتعددوا ما حدد الله لكم وأهل الكتاب هنا هم اليهود والنصارى فنهاهم عن الغلو في الدين ونحن كذلك كما قال تعالى فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير
والغلو كثير في النصارى فإنهم غلوا في عيسى عليه السلام فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلها من دون الله يعبدونه كما يعبدون الله بل غلوا فيمن زعم أنه على دينه من أتباعه فادعوا فيهم العصمة فاتبعوهم في كل ما قالوه سواء كان حقا أو باطلا وناقضتهم اليهود في أمر عيسى عليه السلام فغلوا فيه فحطوه من منزلته حتى جعلوه ولد بغي
قال شيخ الإسلام ومن تشبه من هذه الأمة بالهيود والنصارى وغلا في الدين بإفراط فيه أو تفريط وضاهاهم في ذلك فقد شابههم كالخوارج المارقين من الإسلام الذين خرجوا في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقاتلهم حين خرجوا على المسلمين بأمر النبي صلى الله عليه و سلم كما ثبت ذلك من عشرة أوجه في الصحاح والمساند وغير ذلك وكذلك من غلا في دينه من الرافضة والقدرية