من دون الله لا دعاء عبادة ولا دعاء مسألة واستغاثة من هذه حاله ومعنى الاستفهام فيه إنكار أن يكون في الضلال كلهم أبلغ ضلالا ممن عبد غير الله ودعاه حيث يتركون دعاء السميع المجيب القادر على تحصيل كل بغية ومرام ويدعون من دونه من لا يستجيب لهم ولا قدرة به على استجابة أحد منهم ما دام في الدنيا وإلى أن تقوم القيامة كما قال تعالى له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال وقوله وهم عن دعائهم غافلون أي لا يشعرون بدعاء من دعاهم لأنهم إما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم كالملائكة وإما أموات كالأنبياء والصالحين وإما أصنام وأوثان وقوله وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء أي إذا قامت القيامة وحشر الناس للحساب عادوهم وكانوا بعبادتهم الدعاء وغيره من أنواع العبادة كافرين كما قال تعالى واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا فليسوا في الدارين إلا على نكد ومضرة لا تتولاهم بالاستجابة في الدنيا وتجحد عبادتهم في الآخرة وهم أحوج ما كانوا إليها
وفي الآيتين مسائل نبه عليها المصنف أحدها أنه لا أضل ممن دعا غير الله الثانية أنه غافل عن دعاء الداعي لا يدري عنه الثالثة أن تلك الدعوة سبب لبغض المدعو للداعي وعداوته له الرابعة تسمية تلك الدعوة عبادة للمدعو الخامسة كفر المدعو بتلك العبادة السادسة أن هذه الأمور هي سبب كونه اضل الناس