تخافه إلى من يعصمك منه ولهذا يسمى المستعاذ به معاذا وملجأ ووزرا فالعائذ بالله قد هرب مما يؤذيه أو يهلكه الى ربه ومالكه وفر اليه وألقى نفسه بين يديه واعتصم به واستجار به والتجأ اليه وهذا تمثيل وتفهيم وإلا فما يقوم بالقلب من الالتجاء إلى الله والاعتصام به والاطراح بين يدي الرب والافتقار اليه والتذلل بين يديه أمر لا تحيط به العبارة هذا معنى كلام ابن القيم
وقال ابن كثير الاستعاذة هي الالتجاء إلى الله والالتصاق بجنابه من شر كل ذي شر والعياذ يكون لدفع الشر واللياذ لطلب الخير وهذا معنى كلام غيرهما من العلماء فتبين بهذا أن الاستعاذة بالله عبادة لله ولهذا أمر الله بالاستعاذة به في غير آية وتواترت السنن عن النبي صلى الله عليه و سلم بذلك قال الله تعالى وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم وقال وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب ان يحضرون وقال فاستعذ بالله انه هو السميع البصير وقال قل اعوذ برب الفلق وقال تعالى قل اعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس فإذا كان تعالى هو ربنا وملكنا وإلهنا فلا مفزع لنا في الشدائد سواه ولا ملجأ لنا منه إلا اليه ولا معبود لنا غيره فلا ينبغي أن يدعى ولا يخاف ولا يرجى ولا يحب غيره ولا يذل ولا يخضع لغيره ولا يتوكل إلا عليه لأن من تخافه وترجوه وتدعوه وتتوكل عليه إما أن يكون مربيك والقيم بأمورك ومتولي