فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 669

تخافه إلى من يعصمك منه ولهذا يسمى المستعاذ به معاذا وملجأ ووزرا فالعائذ بالله قد هرب مما يؤذيه أو يهلكه الى ربه ومالكه وفر اليه وألقى نفسه بين يديه واعتصم به واستجار به والتجأ اليه وهذا تمثيل وتفهيم وإلا فما يقوم بالقلب من الالتجاء إلى الله والاعتصام به والاطراح بين يدي الرب والافتقار اليه والتذلل بين يديه أمر لا تحيط به العبارة هذا معنى كلام ابن القيم

وقال ابن كثير الاستعاذة هي الالتجاء إلى الله والالتصاق بجنابه من شر كل ذي شر والعياذ يكون لدفع الشر واللياذ لطلب الخير وهذا معنى كلام غيرهما من العلماء فتبين بهذا أن الاستعاذة بالله عبادة لله ولهذا أمر الله بالاستعاذة به في غير آية وتواترت السنن عن النبي صلى الله عليه و سلم بذلك قال الله تعالى وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم وقال وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب ان يحضرون وقال فاستعذ بالله انه هو السميع البصير وقال قل اعوذ برب الفلق وقال تعالى قل اعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس فإذا كان تعالى هو ربنا وملكنا وإلهنا فلا مفزع لنا في الشدائد سواه ولا ملجأ لنا منه إلا اليه ولا معبود لنا غيره فلا ينبغي أن يدعى ولا يخاف ولا يرجى ولا يحب غيره ولا يذل ولا يخضع لغيره ولا يتوكل إلا عليه لأن من تخافه وترجوه وتدعوه وتتوكل عليه إما أن يكون مربيك والقيم بأمورك ومتولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت