وجب عليه الوفاء بها وهو عبادة وقربة إلى الله ولهذا مدح الله الموفين به فإن نذر لمخلوق تقربا إليه ليشفع له عند الله ويكشف ضره ونحو ذلك فقد أشرك في عبادة الله تعالى غيره ضرورة كما أن من صلى لله وصلى لغيره فقد أشرك كذلك هذا لقوله تعالى يوفون بالنذر وجه الدلالة من الآية على الترجمة أن الله تعالى مدح الموفين بالنذر والله تعالى لا يمدح إلا على فعل واجب أو مستحب أو ترك محرم لا يمدح على فعل المباح المجرد وذلك هو العباده فمن فعل ذلك لغير الله متقربا إليه فقد أشرك
قال وقوله وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه
وجه الدلالة من الآية على الترجمة أن الله تعالى أخبر بأن ما أنفقناه من نفقة أو نذرناه من نذر متقربين بذلك إليه أنه يعلمه ويجازينا عليه فدل ذلك أنه عبادة وبالضرورة يدري كل مسلم أن من صرف شيئا من انواع العبادة لغير الله فقد أشرك
قال ابن كثير يخبر تعالى بأنه عالم بجميع ما يعمله العاملون من الخيرات من النفقات والمنذورات وتضمن ذلك مجازاته على ذلك أوفر الجزاء للعاملين لذلك ابتغاء وجهه ورجاء موعوده إذا علمت ذلك فهذه النذور الواقعة من عباد القبور وأشباههم لم يعتقدون فيه نفعا أو ضرا فيتقرب اليه بالنذر ليقضي حاجته أو ليشفع له كل ذلك شرك في العبادة وهو شبيه بما ذكر الله عن المشركين في قوله وجعلوا لله مما ذرا من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل الى شركائهم ساء ما يحكمون روى ابن أبي حاتم في