المصنف في تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله بذكر شيء مما يضاد ذلك من أنواع الشرك الأكبر والأصغر فإن الضد لا يعرف إلا بضده
كما قيل وبضدها تتبين الأشياء
فمن لا يعرف الشرك لم يعرف التوحيد وبالعكس فبدأ بالأصغر الاعتقادي انتقالا من الأدني إلى الأعلى فقال
وقول الله تعالى أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن إرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره
ش قال ابن كثير في تفسيرها أي لا تستطيع شيئا من الأمر قل حسبي الله أي الله كافي من توكل عليه وعليه يتوكل المتوكلون كما قال هود عليه السلام حين قال له قومه إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها
قلت حاصله أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه و سلم أن يقول للمشركين أرأيتم أي أخبروني عما تدعون من دون الله أي تعبدونهم وتسألونهم من الأنداد والأصنام والآلهة المسميات بأسماء الإناث الدالة أسماؤهن على بطلانهن وعجزهن لأن الأنوثة من باب اللين والرخاوة كاللات والعزى إن أرادني الله بضر أي بمرض أو فقر أو بلاء أو شدة هل هن كاشفات ضره أي لا يقدرون على ذلك أصلا أو أرادني برحمة أي صحة وعافية وخير وكشف بلاء هل هن ممسكات رحمته قال مقاتل فسألهم النبي صلى الله عليه و سلم وسلم فسكتوا أي لأنهم لا يعتقدون ذلك فيها وإنما كانوا يدعونها على معنى أنها وسائط وشفعاء عند الله لا لأنهم يكشفون الضر ويجيبون دعاء المضطر فهم يعلمون أن ذلك لله