فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 164

وجاء مثل هذا النقد من صاحب النحاة أبي حيان الأندلسي، ويرأى أن هذا تفسير الزمخشري ليس وراء ذلك إلا تأييدا لعقيدته وأصول فرقته، وهو أنّ الفاسق إذا مات وهو مصرّا على ذلك فليس له حظ من الأمن شيئا، يعني في الأخرة وهو الأمن من خلوده من النار. و أما قول الزمخشري"وأبى تفسير الظلم بالكفر لفظ اللبس"وهذا انكار وردّ على من فسّر الظلم بالكفر، وهم الجمهور الذين فسّروا لفظ"الظلم"بالشرك, وهو بالحقيقة تفسير النبي ?. وهذا أثر صحيح ورد عنه ? فوجب قبوله وانقياده له. والذي يحمله على هذا الرأي؛ إما أنه لم ير صحة هذا الخبر عن النبي ? أو أن هذا التفسير لم يوافق عقله. وأما سبب رفضه للفظ اللبس هنا لأن اللبس هو بمعنى الخلط، بحجة أنه من الممكن أن يكون الشخص في وقت واحد مؤمنا عاصيا بمعصية يعمله، ولكن مستحيل أن يكون مؤمنًا مشركًا في وقت واحد. [1]

وعلّل فخر الدين الرازي كون المراد بالظلم هنا بالشرك، لأن هذه القصة من أولها إلى آخرها تشير إلى نفي الشركاء والأضداد والأنداد

(1) أبو حيان محمد يوسف، بحر المحيط، دراسة وتحقيق عادل أحمد عبد الموجود و علي محمد معوّض (بيروت، دار الكتب العلمية) ط 1، 1993،ج 3، ص. 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت