المبحث الأول: تفسير الصحابة والتابعين بين المأثور والاجتهاد
يراد من هذا البحث أن تعرف حقيقة تفسير القرأن بالقرأن إذا ورد من قبل الصحابة والتابعين، هل هذا بمعنى أن هذا تفسيرهم من التفسير بالمأثور أو ليس بالمأثور؟
وبيّن لطفي الصبّاغ اختلاف العلماء في كون تفسير الصحابة والتابعين مأثورا، ولعل الرأي الوسط في نظره: أن ماجاء من الصحابة والتابعين فيما ليس من باب الاجتهاد ولا الاستنباط، وإنما متوقف على السماع من النبي ? يعدّ تفسيرهم بالمأثور إذا صحّ السند. وأما الأقوال المنقولة عنهم مما هو من اجتهادهم واستنباطهم فحسب، فليست من التفسير بالمأثور. [1]
ويرى مساعد الطيّار أن هذه الأربعة ليست من التفسير بالمأثور على إطلاقه، بل هي الطرق في تفسير القرأن وهي أصحّها. [2] وفي نظره
(1) محمد لطفي الصباغ، لمحات في علوم القرأن واتجاهاته (بيروت، المكتب الإسلامي) ط 3، 1410 ه، ص. 263).
(2) قال الطيار: وإذا دققنا النظر تبيّن لنا أنّهم عدلوا من مصطلح"طرق التفسير"إلى مصطلح جديد بدلا عنه وهو"التفسير بالمأثور"، واعتبروا ما اصطلح عليه ابن تيمية في مقدّمة أصول التفسير-وهو طرق التفسير- بالتفسير بالمأثور (انظر مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار، مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبّر والمفسّر(الرياض، دار ابن الجوزي) ط 2، سنة 1427 ه، ص. 26).