المطلب الأول: الحالة السياسية في بلاده شنقيط وكانت السياسة في شنقيط جيدة، وكان الأمراء يحترمون ويعظمون العلماء. والشنقيطي يتولى القضاء فيها، بل اشتهر رحمه الله فيه. [1] ومعظم المواطنين يحبون الشيخ ويفضلون التحكم إليه من غيره من القضاة، مع وجود الحاكم الفرنسي بين أظهرهم. [2] و الشنقيطي يقضي في كل شيء إلا الدماء والحدود، لأن للدماء قضاء خاص من الحكومة الفرنسية، وكان الحاكم الفرنسي يقضي في القتل قصاصا، [3] وذلك بعد المحاكمة والمرافعة. [4]
(1) وكانت طريقته في القضاء أن يطلب الشنقيطي من كلا المتخاصمين-المدعي والمدعى عليه-كتابة رغبتهما في حل الخلاف بينهما، وإقرار بقبول حكومته، ثم يستكتب المدعي دعواه ويسجل الشيخ جواب المدعى عليه أسفل كتابة الدعوى ثم يكتب الحكم مع الدعوى والإحابة، وبعد ذلك أمر الشنقيطي منهما التخيير بين أن يذهب الى المشايخ أو الحكام. والحاصل أن ما قضاه الشنقيطي هو صوابب، بالدليل أن المشايخ إذا عرضت عليهم هذه القضية التي قضاها الشنقيطي هم يصدقون عليها، واما الحكام فلا تأتيهم إلا نفذوها وطبقوهاعاجلا (علي بن ثابت الزويكي الجابري الحربي، أحداث واعلام وما حضيت به طيبة والمسجد الحرام(بدون الطبعة) ص. 13. وخالد بن عثمان السبت، الغذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (الدمام، دار القيم) اط 1، سنة 1424 ه الموافق بسنة 2003 م، ج 1، ص.45 بتصرف)
(2) علي بن ثابت الزويكي الجابري الحربي، أحداث واعلام وماحضيت به طيبة والمسجد الحرام (بدون الطبعة) ، ص. 13
(3) لايتم حكم الإعدام في القصاص إلا بعد تمحيص القضية وانهى المرافعة، ثم الموافقة والمصادقة عليه من قبل علماء البلاد، لأن صدور الحكم لابد أن يعرض على العلماء الذين يتولون على ذلك الأمر المسمى بلجنة الدماء. وكان الشيخ عضوا من أعضاء تلك اللجنة (علي بن ثابت الزويكي الجابري الحربي,، أحداث واعلام وماحضيت به طيبة والمسجد الحرام(بدون الطبعة) ص. 13)
(4) عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس، منهج الشنقيطي في تفسير أيات الأحكام، رسالة ماجيستير مقدّمة لجامعة أم القرى مكة المكرمة سنة 1410، تحت إشراف عبد المجيد بن محمود، بدون الطبع، ج 1، ص. 98. خالد بن عثمان السبت، العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (الدمام، دار القيم) ط 1، سنة 1424 ه الموافق بسنة 2003 م ج 1، ص.45