يمحوه، ثم يكتب قدرا أخر، حتى يحفظ مقرأ من الفن حسب التوزيع المعهود. [1]
ارتحل الشينقيطي وتيمم تجاه مكة لأداء الحج، وبعد أن فرغ من نسكه عزم على البقاء في المدينة, [2] فكان حال المجتمع حينذك معروفة
(1) عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس، منهج الشيخ الشنقيطي في تفسير أيات الأحكامن رسالة ماجيستير مقدّمة لجامعة أم القرى مكة المكرمة، سنة 1410 ه، تحت إشراف عبد المجيد بن محمود، بدون الطبع، ج 1,ص.5.
(2) أما سبب بقائه في المدينة ولم يرجع إلى بلده"شنقيط"حسب ما أورده مؤلف كتاب"أحداث وأعلام": لقد انتشر في بلاده أخبار سلبية عن الدعوة التي ساقها الإمام محمد بن عبد الوهاب في المملكة السعودية العربية، وسمع التقول على هذه الدعوة وهم يسمونها بالوهابية. وفي هذه الفرصة الثمينة، كان الشنقيطي تبين واستبان شأن هذه الدعوة، فالتقى بأمير خالد السديري في أثناء بحثه في مجال الآداب، فوجده الأمير بحرا لا ساحل له، فأرشده الأمير إلى السفر إلى المدينة ليقابل الشيخين؛ هما الشيخ عبد الله الزاحم والشيخ عبد العزيز بن صالح. وكان الشنقيطي يقول لهما حول مذهب الفقه و العقيدة في الديار السعودية، ثم جرى الحوار والمباحث. وفي هذه الحالة عرض عليه كتاب المغني لابن قدامة كالمصدر في مذهب الحنابلة، وبعض كتب ابن تيمية في العقيدة، فقرأهما الشنقطي فوجد منهما معلومات كثيرة عن مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وكما وجد منها بيان حول المنهج السليم والعقيدة الصحيحة، فبهذين كتابين ذهب عنه زيف الدعاية الباطلة نحو دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، فكان عزمه على البقاء في المدينة المنورة شديد جدا (علي بن ثابت الزويكي الجابري الحربي، أحداث واعلام وماحضيت به طيبة والمسجد الحرام(بدون الطبعة) ص 14.