وليس كل ما ورد في تفسير القرأن بالقرأن حقّ يوجب القبول؛ لأن أهل البدع يفسّرون القرأن بالقرأن تأكيدا لمذهبهم الفاسد. فلذلك نبّه مساعد الطيار عن هذا اللبس، وأن تفسير القرأن بالقرأن ليس مقصورا على أصحاب المنهج الحق بل إن كثير من الأية فسره أهل الأهواء بأيات أخرى، حيث أنهم يحملون معنى أية على أية أخرى، لكنه مبني على منهجهم في الفهم، واجتهادهم في البيان المبني على اعتقادهم. [1] ويقول المفسر على هواه ويؤكّد أن تفسير هذه الأية في أية كذا وكذا.
تكلّم الشنقيطي مشيرا إلى أهمية تفسير القرأن بالقرأن في كتابه"دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب"إذ يرى أن أيات القرأن بعضها
(1) ومثّل الطيار بتفسير المعتزلة للأية (( إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ) )معنى الغي في قوله (( أَنْ يُغْوِيَكُمْ ) )أي يعذبكم, استشهادا بقوله تعالى (( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) )فهذا تقسير ظاهره صحيح ويرى العوام أن هذا من تفسير القرأن بالقرأن. وبين الطيار بأن هذا التفسير خطاء وتحريف ظاهر بسبب عقيدة الاعتزال، وهي عدم جواز صفة الإغواء لله لأنه قبيح والله منزه عن ذلك. ومعنى الغي في الأية هو الضلال (مساعد بن سليمان الطيار، شرح مقدمة أصول التفسير لأبن تيمية، الرياض, دار ابن الجوزي، ط 1، 1427 ه, ص. 273 - 275) .