ومادام اعتماد المفسرين الاجتهاد والرأي - في أي شيء كان - لايسلم من وقوعه في الخطأ والنقص، فلاينبغي لطالب العلم أن يتسارع في القول بقبوله، فضلا من أن يكون هذا من التفسير بالماثور ويقطع بثبوته وصحته. وصرّح مساعد الطيار أن حمل معنى أية على أية هو اجتهاد المفسّر، سواء أكان المفسّر من الصحابة، أم كان من التابعين، أم كان ممن جاء بعدهم. والاجتهاد عرضة للخطأ، ولابد أن يوزن بميزان علمي معروف، [1] ولا يقبل أي إجتهاد كان إلا إذا توفر فيه شرائط القبول. [2]
(1) شروط الاجتهاد عند ابن العثيمين ما يلي: - أن يعرف من اللغة وأصول الفقه ما يتعلق بدلالات الألفاظ كالعلم والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين. - أن يكون عنده قدرة يتمكن بها من استنباط الأحكام من أدلتها. - أن يعرف الناسخ والمنسوخ ومواقع الإجماع. - أن يعرف من الأدلة ما يختلف به الحكم من تخصيص أو تقييد أو نحوه حتى لايحكم بما يخالف ذلك. - أن يعرف ما يتعلق بصحة الحديث وضعفه كمعرفة الإسناد ورجاله وغير ذلك. - أن يعلم من الأدلة الشرعية ما يحتاج إليه في اجتهاده كأيات الأحكام وأحاديثها. (محمد بن العثيمين، الأصول من علم الأصول(الرياض، دار القاسم) بدون السنة، ص. 105 - 106.
(2) مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار، مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر (الرياض، دار ابن الجوزي) ط 2، سنة 1427 ه، ص.22.