فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 164

أوبيان المبهم، وغير ذلك من مسائل أصول الفقه التي مدارها بذل الجهد وإعمال الرأي.

فمثال ذلك ما وقع الخلاف بين العلماء في بيان الاجمال بسبب الاشتراك في الفعل في تفسير معنى قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} . [1] فكان ابن جرير الطبري يرى أن معنى {إِذَا عَسْعَسَ} أي إذا أدبر. واستشهد بقول الله تعالى بعدها: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} ، فدلّ ذلك على أن القسم بالليل مدبرًا، وبالنهار مقبلا، واستدل أيضا بقول العرب: عسعس الليل، وسَعْسَع الليل: إذا أدبر. [2]

بينما كان ابن كثير يرى أن المراد بقوله: {إِذَا عَسْعَسَ} أي إذا أقبل، وإن كان يرى صحّة استعمال لفظ"عسعس"في معنى الإدبار، ولكن معنى الإقبال هاهنا أنسب وأولى؛ ومعنى هذا أنه أقسم تعالى بالليل وظلامه إذا أقبل، وبالفجر وضيائه إذا أشرق، كما بينه تعالى في أيات كثيرة، منها قوله: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} . [3] وقوله

(1) سورة التكوير: 17 - 18

(2) أبو جعفر محمد بن جريرالطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرأن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي (القاهرة، دار هجر) ط 1، 1422 ه، ج 24، ص. 161.

(3) سورة الليل: 1 - 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت