ومما يلحظ على هذا الحكم أنهم يحكون الخلاف في تفسير التابعي من حيث الاحتجاج، بل قد حكى بعضهم الخلاف في تفسير الصحابي، ثم يحكمون في نهاية الأمر بوجوب اتباعه والأخذ به، فكيف يتفق هذا مع حكاية الخلاف الوارد عن الأئمة دون استناد يرجح وجوب الأخذ، فهم يمرون على هذا الخلاف مرورًا عامًا بلا تحقيق.
ثم إن كان ما ورد عن الصحابة والتابعين مأثورًا يجب الأخذ به على اصطلاحهم, فما العمل فيما ورد عنهم من خلاف المحققين في التفسير؟ وكيف يقال: يجب الأخذ به؟ مع أن الواقع كثير من الصحابة كانوا يفسرون القرأن بمثل هذه الطرق، منها: الرجوع إلى اللغة العربية من حيث ألفاظها ومعانيها, والاهتمام بسبب النزول الصحيح من حيث السند, وقواعد الترجيح. [1]
وورد أثر عن أبي حنيفة أنه يرى في تفسير الوارد عن رسول الله ?، فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة تخيّرنا، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال. وبين الصباغ أن هذا القول يدل على
(1) عدنان محمد زرزور، علوم القرأن مدخل إلى تفسير القرأن وبيان إعجازه (بيروت، المكتب الإسلامي) ط 1، 1401 ه=1981 م، ص 403.