-الجهة الرابعة:
أمّا زعم بعض المبتدعة أنّ دعاء الأولياء الأموات جائز؛ لأنه من باب سؤال العبد ما يقدر عليه؛ وأنّ الله تعالى أكرمهم بذلك - وأهل السُّنَّة يثبتون الكرامات -!! فيجاب عليه بأنّ دعاءَ الأمواتِ على كل حال هو من أعمال المشركين، وهم أمواتٌ أصلًا لا يسمعون ولا يستجيبون، قال تعالى عنهم: {وَالَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللهِ لَا يَخْلُقُوْنَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُوْنَ، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُوْنَ أَيَّانَ يُبْعَثُوْنَ} (النحل:21) .
بل إنّ أصلَ شركِ المشركين هو التعلقُ بالصالحين وجعلُهم وسائطَ بين الناس وبين الله تعالى، وإنّ أصنامَ قوم نوح (ودّ - سواع - يغوث - يعوق - نسر) كانوا رجالًا صالحين.
كما في صحيح البخاري عن ابن عباس موقوفًا - يُخبر عنها -، فقال: (أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِيْنَ مِنْ قَوْمِ نُوْحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنْ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِيْ كَانُوا يَجْلِسُوْنَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُوْلَئِكَ وَتَنَسَّخَ العِلْمُ عُبِدَتْ) . (1)
قال الإمام العزُّ بن عبد السلام:
(ومَن أثبت الأنبياءَ وسواهم - من مشايخ العلم والدين - وسائطَ بين الله وبين خلقه كالحجاب الذين بين الملك ورعيته! بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله تعالى حوائج خلقه!
وأنّ اللهَ تعالى إنما يهدي عبادَه ويرزقهم وينصرهم بتوسطهم؛ بمعنى أنَّ الخلق يسألونهم؛ وهم يسألون الله!
كما أنّ الوسائطَ عند الملوك يسألون الملِكَ حوائجَ الناس لقربهم منهم؛ والناس يسألونهم أدبًا منهم أنْ يُباشروا سؤالَ الملِك!
ولأنّ طلبَهم من الوسائط أنفعُ لهم من طلبهم من الملِك؛ لكونهم أقربَ إلى الملك من الطالب!
فمَنْ أثبتهم وسائطَ على هذه الوجوه؛ فهو كافرٌ مشركٌ يجب أنْ يُستتاب؛ فإنْ تاب وإلّا قُتِلَ، وهؤلاء مُشبّهون لله، شبّهوا الخالق بالمخلوق، وجعلوا لله أندادًا). (2)
(1) صحيح البخاري (4920) .
(2) في رسالة (الواسطة) (ص 5) ، مستفادٌ من كتاب (التوسل) (ص 133) للشيخ الألباني رحمه الله.