فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 115

2 -{الحَمْدُ لِلَّهِ}الثناء على الله بصفات الكمال، وبأفعاله الدائرة بين الفضل والعدل، فله الحمد الكامل بجميع الوجوه(1)، وهو ثناءٌ أثنى به على نفسه، وفي ضمنه أمرَ عبادَه أنْ يُثنوا عليه، فكأنه قال: قولوا:{الحَمْدُ للهِ}.

{رَبِّ العَالَمِينَ} الربُّ، هو المربي جميع العالمين - وهم مَنْ سِوَى الله - بخلقه إياهم، وإعداده لهم الآلات، وإنعامه عليهم بالنعم العظيمة، التي لو فقدوها لم يمكن لهم البقاء، فما بهم من نعمة فمنه تعالى.

وتربيته تعالى لخلقه نوعان: عامة وخاصة.

فالعامة: هي خلقه للمخلوقين، ورزقهم، وهدايتهم لِمَا فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا.

والخاصة: تربيته لأوليائه، فيربيهم بالإيمان، ويوفقهم له، ويكمله لهم، ويدفع عنهم الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه، وحقيقتها: تربية التوفيق لكل خير، والعصمة عن كل شرّ.

ولعل هذا هو السّرُ في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ الرب، فإنّ مطالبَهم كلَّها داخلةٌ تحت ربوبيته الخاصة.

فدل قولُه {رَبِّ العَالَمِينَ} على انفراده بالخلق والتدبير والنِّعم وكمال غناه وتمام فقر العالمين إليه بكل وجه واعتبار.

والعالمين: جمع عالَم، وهو كل موجود سوى الله عزّ وجلّ، والعالَم: جمعٌ لا واحد له من لفظه (2) ، والعوالم أصنافُ المخلوقات في السماوات والأرض، في البرِّ والبحر، وكلُّ قرن منها وجيل يسمى عالمًا أيضًا، قال تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ العَالَمِينَ، قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} (الشعراء:23 - 24) .

(1) قال ابن كثير رحمه الله في التفسير (1/ 131) : (والألف واللام في الحمد لاستغراق جميع أجناسِ الحمد وصنوفه لله تعالى كما جاء في الحديث(اللهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كُلُّهُ، وَلَكَ المُلْكُ كُلُّهُ، وَبِيَدِكَ الخَيْرُ كُلُّهُ، وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ الأَمْرُ كُلُّهُ) الحديث).

قلتُ: والحديث المذكور رواه البيهقي في الشعب (4088) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا، وهو موضوع، انظر الضعيفة (5138) .

وقريبٌ منه حديثُ حذيفة مرفوعًا (اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كُلُّهُ، وَلَكَ المُلْكُ كُلُّهُ، بِيَدِكَ الخَيْرُ كُلُّهُ، إِلَيْكَ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ، عَلَانِيَتُهُ وَسِرُّهُ) إلى آخر الحديث، رواه أحمد في المسند (23355) . قال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده ضعيف.

ويغني عنه في موضع الشاهد حديثُ (اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلَا مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ، وَلَا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ) . رواه البخاري في الأدب المفرد (699) من حديث رِفاعة الزُّرَقِيّ مرفوعًا، وهو صحيح، انظر صحيح الأدب المفرد (541) .

(2) والعالَم مشتق من العلامة، لأنه عَلَمٌ دالٌّ على وجود خالقه وصانعه ووحدانيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت