أ - الهداية الغريزية: وهي هداية المخلوق إلى ما فيه بقاءُ حياته وحُسْنُ معاشه، كما في قوله تعالى عن موسى عليه السلام {قَالَ رَبُّنَا الَّذِيْ أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (طه:50) ، يعني هداه إلى ما فيه مصلحته في دنياه، كهداية الطير إلى صنع العشّ، وهداية الرضيع إلى ثدي الأم وما أشبه ذلك.
ب - هداية الدلالة والإرشاد: وهي متعلقة بكل من دلّ إلى الخير، وهي الأكثرُ في القرآن، كما في قوله تعالى {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} (الرعد:7) .
ج - هداية التوفيق للإيمان: وهي خاصة بالله عزَّ وجلَّ، فهو الذي يُوفق ويُلْهِمُ، كما قال تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِيْ مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِيْ مَنْ يَشَاءُ} (القصص:56) .
د - هداية دخول الجنة أو النار: وهي مرتبة على ما سبق من الإيمان والكفر.
قال تعالى - في هداية أهلِ الجنة إلى الجنة: {إِنَّ الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيْهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيْمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيْمِ} (يونس:9) ،
وكقوله تعالى {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُوْرِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ} (الأعراف:43) .
وقال تعالى - في هداية أهلِ النار إلى النار: {فَاهْدُوْهُمْ إِلَى صِرَاطِ الجَحِيْمِ، وَقِفُوْهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُوْلُوْنَ} (الصّافّات:24) .
(والهداية هاهنا - في هذه السورة: الإرشادُ والتوفيقُ) (1) ، فهي هداية إلى الصراط بمعرفة الحق، وهداية في الصراط بالتوفيق للعمل بالحق، والهداية إلى الصواب في جميع ما يحتاجه العبد.
(1) تفسير ابن كثير (1/ 137) .