المدح: الإخبار عن محاسن الغير إخبارًا مُجرَّدًا من حب وإرادة، أمَّا الحمد فيزيد عليه بالمحبة وإرادة مدحه على وجه الإجلال والتعظيم، فلذلك: الحمدُ هو خبر يتضمن الإنشاء - إنشاء التعظيم -. (1)
قال العسكري: (والحمد لا يكون إِلَّا على إِحسانٍ، وَاللهُ حامدٌ لنفسِهِ على إحسانه إلى خلقه) . (2)
قلت: بل إنّ الحمد يكون على الأفعال الحسنة - وإنْ لم يكن فيها إحسان إلى الغير -، كما في قوله تعالى {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} (الإسراء:111) . (3)
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
(اعلمْ أنّ الحمدَ هو الثناءُ باللسان على الجميل الاختياري، فأخرج بقوله(الثناء باللسان) الثناءَ بالفعل - الذي يُسمى لسانُ الحال -، فذلك نوع من الشكر.
وقوله (على الجميل الاختياري) أي الذي يفعله الإنسانُ بإرادته، وأمّا الجميلُ الذي لا صُنع له فيه - مثل الجمال ونحوه - فالثناء به يسمى مدحًا لا حمدًا). (4)
(1) انظر بدائع الفوائد (2/ 93) لابن القيم رحمه الله.
(2) انظر الفروق اللغوية للعسكري (ص 50) .
(3) وسيأتي لذلك مزيدُ بيان في التفريق بين الحمد والشكر.
(4) تفسير الفاتحة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (ص 38) .