فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 115

9 -إذا كانت البسملةُ من الفاتحة؛ فما وجه تكرار اسمي{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}في نفس السورة؟

وأجاب أهل العلم بعدة أجوبة، منها:

1)أنّ التكرارَ للتأكيد، ولبيان العناية بالرحمة أكثر منها بسائر الأوصاف. (1)

2)أنّ الرحمةَ هي الإنعامُ على المحتاج، ولم يكن في الآية الأولى ذُكِرَ المنعَم عليهم، فأعادها مع ذكرهم، فقال: رب العالمين، الرحمن لهم يرزقهم، الرحيم بالمؤمنين يوم الدين. (2)

3)أنّ الرحمةَ في البسملة للمعنى العام في الوحي والتنزيل، وفي السور هي للمعنى الخاص الذي تبيّنه كل سورة. (3)

4)أنّه لمَّا أَراد ذكرَ يوم الدين لأَنه ملِكُه ومالكه - وفيه يقع الجزاءُ والعقاب والثواب -؛ وفي ذكره يحصل للمؤمن ما لا مزيد عليه من الرعب والخشية والخوف والهيبة؛ قدَّم عليه ذِكْرَ الرحمن الرحيم تطمينًا له وتأمينًا وتطييبًا لقلبه وتسكينًا، وإِشعارًا بأَنّ الرحمةَ سابقةٌ غالبةٌ، فلا ييأَس ولا يأسى، فإِنّ ذلك اليوم - وإنْ كان عظيمًا عسيرًا - فإِنما عُسْره وشِدّته على الكافرين؛ وأمَّا المؤمن فبَيْن صفتي الرحمن الرحيم من الآمنين. (4)

وتأملِ الجمعَ بين الفئتين في قوله تعالى {المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الكَافِرِينَ عَسِيرًا} (الفرقان:26) .

5) (أنه لَمَّا كان في اتّصافه بـ(رب العالمين) ترهيبٌ؛ قرنه بـ (الرحمن الرحيم) لِمَا تضمن من الترغيب، ليجمع في صفاته بين الرهبة منه، والرغبة إليه، فيكون أعونَ على طاعته وأمنعَ، كما قال: {نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنَّ عَذابِي هُوَ العَذابُ الأَلِيمُ} (الحجر:49 - 50) ، وقال: {غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ} (غافر:3) .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: (لَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ العُقُوبَةِ، مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ) . (5) (6)

(1) غرائب التفسير (1/ 100) لتاج القراء؛ أبي القاسم الكرماني (ف نحو 505 هـ) ، وغرائب القرآن (1/ 103) للنيسابوري.

(2) غرائب التفسير (1/ 100) لتاج القراء - نقلًا عن ابن حبيب -.

(3) تفسير المنار (1/ 44) .

(4) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (1/ 130) للفيروزآبادي (ف 817 هـ) .

(5) صحيح مسلم (2755) .

(6) انظر تفسير القرطبي (1/ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت