فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 115

د- أنَّ القرآنَ لا يثبتُ بأخبار الآحاد، وإنما طريقُه التواترُ القطعيُّ الذي لا يُختلف فيه! ويكفي في عدم إثباتها من الفاتحة اختلافُ الناس فيها؛ والقرآن لا يُختلفُ فيه!! (1)

والجواب على ذلك - والله تعالى أعلم بالصواب: أنه قد انعقد الاتفاقُ عند أهل العلم أنَّ البسملة من القرآن بلا شكٍ، ولكنَّ الخلاف وقع في كونها آيةً من الفاتحة؛ فلا يَرِدُ على المُثبتين هذا الوجهُ، فالخلاف هو في كونها من الفاتحة لا في ثبوتها أصلًا - الذي يلزمه التواترُ كسائر آيات القرآن -.

ومن هذا الوجه أيضًا أنَّ العلماء علَّلوا عدمَ افتتاح سورة براءة بالبسملة: أنها قد تكون - أعني سورة براءة - متممةً لسورة الأنفال (2) ، فاختلافهم في كونها من سورة الأنفال لا يعني أنها لا تثبت - أي سورة براءة - أنها من القرآن!! والحمد لله على توفيقه.

(أمّا الترقيم الموجود في المصاحف فهو وفق قول قراء الكوفة وبعض أهل العلم) . (4)

-أخيرًا أقول: مادام ثبتَ أنَّ البسملةَ من القرآن؛ فلا يضرُّ كونُها من نفس الفاتحة أو لا، لأنّ أهلَ العلم اتفقوا أنها آية من سورة النمل (3) ، وأنها تُقرأ في أول كل سورة - إلّا سورة براءة -.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:(فأمّا صفةُ الصلاة - ومِن شعائرها مسألة البسملة - فإنّ الناسَ اضطربوا فيها نفيًا وإثباتًا في كونها آية من القرآن؛ وفي قراءتها، وصُنفت من الطرفين مصنفاتٌ يظهر في بعض كلامها نوعُ جهل وظلم! مع أنّ الخطبَ فيها يسير.

وأمّا التعصبُ لهذه المسائل ونحوها فمِن شعائر الفُرقة والاختلاف الذي نُهينا عنها، إذ الداعي لذلك هو ترجيحُ الشعائر المفترقة بين الأمّة، وإلّا فهذه المسائل مِن أخَفِّ مسائل الخلاف جدًا لولا ما يدعو إليه الشيطان من إظهار شعار الفُرقة). (5)

(1) تفسير القرطبي (1/ 93) نقلًا عن ابن العربي رحمه الله.

(2) انظر الإتقان في علوم القرآن (1/ 225) .

(3) تفسير القرطبي (1/ 93) .

(4) أفاده الشيخ سليمان بن إبراهيم اللاحم حفظه الله في كتابه (اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب) (ص 193) .

(5) مجموع الفتاوى (22/ 405) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت