عن أبي سعيد بن المُعَلّى؛ قال: (كُنْتُ أُصَلِّي فِي المَسْجِدِ؛ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ: (أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} (الأنفال:24 ) ) ؟! ثُمَّ قَالَ لِي: (لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي القُرْآنِ - قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ -) ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ؛ قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ؟ قَالَ: ( {الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} (الفاتحة:2) هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ )) . (1)
وبنحوه جاء أيضًا في حق أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه كما في الترمذي، وفيه (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ مِثْلَ أُمِّ القُرْآنِ، وَهِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ) . (2)
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: (وجمع البيهقيُّ بأنّ القصة وقعت لأُبَيِّ بن كعب ولأَبِي سعيد بن المعلى، ويتعين المصيرُ إلى ذلك لاختلاف مَخرَجِ الحديثين واختلافِ سياقِهما) . (3)
وفي الحديث أيضًا عن أنس رضي الله عنه (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ فَنَزَلَ وَنَزَلَ رَجُلٌ إِلَى جَانِبِهِ، قَالَ: فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:(أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ القُرْآنِ؟) قَالَ: فَتَلَا عَلَيْهِ {الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} ). (4)
وفي الحديث أيضًا؛ أنّ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( أَلَا أُخْبِرُكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَابِرٍ بِخَيْرِ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ؟) ، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: (اقْرَأِ {الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} حَتَّى تَخْتِمَهَا ) ). (5)
وفي شُعب الإيمان للبيهقي عن الحسن رحمه الله؛ قال: (أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِائَةً وَأَرْبَعَةَ كُتُبٍ مِنَ السَّمَاءِ، أَوْدَعَ عُلُومَهَا أَرْبَعَةً مِنْهَا: التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالفُرْقَانَ، ثُمَّ أَوْدَعَ عُلُومَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالفُرْقَانِ [القُرْآنَ] ، ثُمَّ أَوْدَعَ عُلُومَ القُرْآنِ المُفَصَّلَ، ثُمَّ أَوْدَعَ عُلُومَ المُفَصَّلِ فَاتِحَةَ الكِتَابِ، فَمَنْ عَلِمَ تَفْسِيرَهَا كَانَ كَمَنْ عَلِمَ تَفْسِيرَ جَمِيعِ كُتُبِ اللهِ المُنَزَّلَةِ) . (6)
ولتمام الفائدة: أعظمُ سورة في القرآن هي الفاتحةُ، وأعظمُ آية في القرآن هي آيةُ الكرسي.
عن أبيِّ بن كعب؛ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (يَا أَبَا المُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟) . قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: (يَا أَبَا المُنْذِرِ؛ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟) قَالَ: قُلْتُ: اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحيُّ القَيُّومُ، قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: (وَاللَّهِ؛ لِيَهْنِكَ العِلْمُ أَبَا المُنْذِرِ) . (7)
(1) صحيح البخاري (4474) .
(2) صحيح. الترمذي (3125) من حديث أبي هريرة. أصل صفة الصلاة (318/ 1) .
(3) فتح الباري (8/ 157) .
(4) صحيح. الحاكم (2056) . الصحيحة (1499) .
(5) حسن. أحمد (17597) عن عبد الله بن جابر البَياضي. صحيح الجامع (2592) .
(6) شُعب الإيمان للبيهقي (44/ 4) .
وما بين معترضتين ليس من كتاب الشُّعب، ولكنه كذلك في الإتقان للسيوطي (364/ 3) وغيره، وهو المناسب للمطلوب كما لا يخفى.
(7) صحيح مسلم (810) .