فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 115

36 -في قوله تعالى{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}بيانٌ بديعٌ في أدب الألفاظ، وحسن التعبير، وجمال العبارة.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (وما أحسنَ ما جاء إسناد الإنعام إليه في قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ، وحذف الفاعلَ في الغضب في قوله تعالى: {غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} وإنْ كان هو الفاعل لذلك في الحقيقة! كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} الآية(المجادلة: 14) .

وكذلك إسنادُ الضلال إلى مَنْ قام به؛ وإنْ كان هو الذي أضلَّهم بقَدَرِه! كما قال تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ المُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} (الكهف: 17) ، وقال: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (الأعراف:186) ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه سبحانه هو المنفرد بالهداية والإضلال، لا كما تقوله الفِرقةُ القدريّة - ومن حذا حذوَهم -؛ من أنَّ العباد هم الذين يختارون ذلك ويفعلونه، ويحتجُّون على بدعتهم بمتشابهٍ من القرآن!! ويتركون ما يكون فيه صريحًا في الرَّدِّ عليهم!! وهذا حال أهل الضلال والغيّ.

وقد ورد في الحديث الصحيح: (إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِيْنَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُوْلَئِكَ الَّذِيْنَ سَمَّى اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ) (1) ، يعني: في قوله تعالى {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} (آل عمران:7) .

فليس - بحمد الله - لمبتدع في القرآن حجةٌ صحيحةٌ، لأنَّ القرآنَ جاء ليَفْصِلَ الحق من الباطل، مُفَرِّقًا بين الهدى والضلال، وليس فيه تناقضٌ ولا اختلافٌ؛ لأنه من عند الله، تنزيلٌ من حكيم حميد). (2)

(يُستحب لِمَنْ قرأ الفاتحةَ أنْ يقول بعدها: آمين - مثل: يس-، ويُقال: أمين - بالقصر أيضًا مثل: يمين -، ومعناه: اللهم استجبْ) . (1)

وقيل معنى آمين: كذلك فليكن. (2)

وفي الحديث عن وائل بن حجر رضي الله عنه (سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ: {غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} ، فَقَالَ: آمِينَ، وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ) . (3)

ويستحب ذلك لِمَنْ هو خارج الصلاة، ويتأكد في حق المصلي، وسواء كان منفردًا أو إمامًا أو مأمومًا. (4)

وأمَّا حديث ابن عباس رضي الله عنه؛ (سألتُ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم ما معنى آمين؟ قال:(ربِّ افعل ) ) فلا يصح. (5)

(وحكى القرطبيُّ عن مجاهد وجعفر الصادق وهلال بن كيسان أنَّ(آمين) اسمٌ من أسماء الله تعالى، وروي عن ابن عباس مرفوعًا، ولا يصح). (6)

(1) البخاري (4547) ، ومسلم (2665) عن عائشة مرفوعًا.

(2) تفسير ابن كثير (1/ 143) .

(1) تفسير ابن كثير (1/ 144) .

(2) الجوهري في الصحاح (2072/ 5) .

(3) صحيح. الترمذي (248) . مشكاة المصابيح (845) .

(4) انظر تفسير ابن كثير (1/ 145) .

(5) قال المناوي رحمه الله في الفتح السماوي (1/ 106) : (رواه الثعلبي، من طريق الكلبي عن أبي صالح عنه، قال ابن حجر: وإسناده واه) .

(6) تفسير ابن كثير (1/ 145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت