والخلاصة هنا: أنَّ الرحمةَ صفةٌ من صفاته سبحانه وتعالى يرحم بها من يشاء، فهي صفة ذات وصفة فعل ليس كمثله شيء فيها (5) ، وإنَّ كلَّ ما نشاهده من النِّعم والإحسان إنما هو أثرٌ من آثار رحمته سبحانه.
عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما مرفوعًا (مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ، فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا، وَأَنَا أَكْبَرُ، وَإِذَا قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ؛ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا وَحْدِي، وَإِذَا قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ؛ لاَ شَرِيكَ لَهُ؛ قَالَ اللَّهُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا وَحْدِي لاَ شَرِيكَ لِي، وَإِذَا قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ؛ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ؛ قَالَ اللَّهُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا، لِيَ المُلْكُ وَلِيَ الحَمْدُ، وَإِذَا قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ؛ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ؛ قَالَ اللَّهُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِي، وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ قَالَهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ) . (1)
فمن جهة شمول الزمن؛ قال تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (القصص:70) .
ومن جهة شمول المكان؛ قال تعالى: {وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} (الروم:18) .
ويمكن أنْ يضاف لذلك - من الدليل السابق - شموليةَ الأحوال بتمام النِّعم، حيث امتنَّ سبحانه على الناس بنِعمة السكون عشيًا، كما في قوله تعالى {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا، وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} (النبأ:9،10) ، وكذا امتنَّ عليهم سبحانه بنعمة الظهور والنشاط صباحًا، كما في قوله تعالى {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} (النبأ:11) .
(1) فتح البيان في مقاصد القرآن (1/ 52) .
(2) صحيح مقطوع. أبو داود (4612) . صحيح أبي داود (4614) .
(3) (المَحْلُ) : الجوع الشديد. لسان العرب (616/ 11) .
(4) رواه البخاري (6000) ، ومسلم (2752) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(5) خلافًا للأشاعرة حيث جعلوها صفة فعل فقط. وانظر فتح الباري لابن حجر (8/ 155) .