فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 115

ففيها دلالة على:

1)أنواع التوحيد الثلاثة:

-توحيد الربوبية: ويؤخذ من قوله تعالى: {رَبِّ العَالَمِينَ} .

-توحيد الإلهية: وهو إفراد الله بالعبادة، ويؤخذ من لفظ: {اللَّهِ} ، فالله هو المعبود. (1)

وأيضًا من قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ، وهو إفراد الله تعالى بالعبادة.

-توحيد الأسماء والصفات: وهو إثبات صفات الكمال لله تعالى التي أثبتها لنفسه، وأثبتها له رسوله صلّى الله عليه وسلّم من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تحريف ولا تكييف، وقد دلَّ على ذلك لفظُ {الحَمْدُ} كما تقدم. (2)

2)إثبات النبوّة، ويؤخذ من قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ} ، لأنّ ذلك ممتنع بدون الرسالة، ومن قوله تعالى {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} .

3)فيها ترغيب وترهيب، ووعد وعيد، وعمل وجزاء.

4)إثبات الدار الآخرة والجزاء على الأعمال، ويؤخذ من قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، وأيضًا أنّ هذا الجزاء يكون بالعدل، لأنّ الدينَ معناه الجزاءُ بالعدل. (3)

5)إثبات القدر، وأنّ العبدَ فاعلٌ حقيقة، ولكنْ بتقدير الله تعالى له - خلافًا للقدرية والجبرية -.

ووجه ذلك أنَّ نُفاةَ القدر يزعمون استقلالَ الإنسان بأفعاله دون إقدار من الله تعالى له، والردُّ عليهم بأنَّهُ لو كان الأمر كما يزعمون؛ لَمَا صحَّ طلبُ معونة العبد من الله على عبادته وطاعته! بل لكان الطلب منه لذلك هو طلب لعدم جَوْرِه!! (4)

قلتُ: ولعله يمكن الرَّدُّ أيضًا على الطائفة المقابلة للقدرية - وهم الجبرية - بأنَّ الجزاءَ يدل على المؤاخذة على المستطاع، وأنّ فاعلَه مسئولٌ عنه، فينتفي بذلك قولُهم بالجبر.

وأيضًا من وجه آخر من قوله تعالى {إِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ} ووجه ذلك أنَّ العبادةَ نُسبت إلى العباد، فدل على أنهم فاعلون حقيقة. (5)

6)التعريف بالمعبود.

قال ابن القيم رحمه الله:(فاشتملت على التعريف بالمعبود تبارك وتعالى بثلاثة أسماء، مرجعُ الأسماء الحسنى والصفات العليا إليها، ومدارُها عليها، وهي: الله، والربّ، والرحمن، وبُنيت السورةُ على الإلهية، والربوبية، والرحمة، فـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} مبني على الإلهية، وَ {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على الربوبية، وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم بصفة الرحمة.

والحمد يتضمن الأمورَ الثلاثة، فهو المحمود في إلهيته، وربوبيته، ورحمته، والثناء والمجد كمالان لِجَدِّهِ) . (6)

7)إرشاد العبيد إلى سؤاله سبحانه والتضرع إليه، والتبرؤ من حولهم وقوتهم، وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم، وهو الدين القويم، وتثبيتهم عليه حتى يفضي بهم ذلك إلى جواز الصراط الحِسِّيِّ يوم القيامة، المفضي بهم إلى جنات النعيم في جوار النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقًا. (7)

8)إثبات العبادات كلها من الاعتقاد والأحكام التي تقتضيها الأوامرُ والنواهي في قوله تعالى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .

9)بيان طوائف الكفار، والتحذير مما شابهها من الطرق المنحرفة - عنادًا وجهلًا -، ويؤخذ من قوله تعالى {غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} .

10)فيها بيان أدب الدعاء في استحباب التوسل إلى الله عزّ وجلّ - قبل الدعاء - بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى، والثناء عليه وتمجيده؛ فهو أرجى للإجابة.

11) (أنَّ أولَ السورة رحمةٌ، وأوسطَها هدايةٌ وآخرَها نعمةٌ، وحظُّ العبد من النعمة على قدر حظه من الهداية، وحظُّه منها على قدر حظه من الرحمة، فعاد الأمرُ كلُّه إلى نعمته ورحمته، والنعمة والرحمة من لوازم ربوبيته، فلا يكون إلّا رحيمًا منعمًا، وذلك من موجبات إلهيته، فهو الإله الحق - وإنْ جحده الجاحدون وعدل به المشركون -، فمن تحقق بمعاني الفاتحة علمًا ومعرفةً وعملًا وحالًا؛ فقد فاز من كماله بأوفر نصيب، وصارت عبوديتُه عبوديةَ الخاصةِ الذين ارتفعت درجتهم عن عوام المتعبدين. والله المستعان) . (8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت