فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 115

1)أنَّ المقصودَ بها الإخبارُ عن جنس العباد - والمصلي فرد منهم -، ولاسيّما إنْ كان في جماعة أو إِمَامَهُم، فأخبر عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين بالعبادة التي خُلقوا لأجلها، وتوسَّط لهم بخير. (1)

2)أنَّ هذا الداعي الفردَ يضم دعاءَه إلى دعاء الصالحين، فهو أدعى وأرجى للقبول، وكأنه يقول: إنني العبدُ المذنب المقصر أرفع حاجتي مع حاجات عبادك الصالحين، فشفعهم فيَّ.

3)فيها جمعٌ للقلب، وإقبالٌ على الله تعالى في الحوائج، خلافًا لِمَا يقابل ذلك من تشتُّت القلب، وتفرُّق الهمة، والحيرة في قضاء الحاجات.

4)فيه تفخيم المخاطب، فـ(الإتيان بضمير الجمع في الموضعين أحسن وأفخم، فإنّ المقامَ مقامُ عبودية وافتقار إلى الرب تعالى، وإقرار بالفاقة إلى عبوديته واستعانته وهدايته، فأتى به بصيغة ضمير الجمع، أي: نحن معاشر عبيدك مُقِرُّون لك بالعبودية.

وهذا كما يقول العبدُ للملك المُعَظَّم شأنُه: نحن عبيدُك، ومماليكُك، وتحت طاعتك، ولا نخالف أمرك، فيكون هذا أحسنُ وأعظمُ موقعًا عند الملك مِن أنْ يقول: أنا عبدك ومملوكك، ولهذا لو قال: أنا وحدي مملوكك استدعى مَقْتَه، فإذا قال: أنا - وكل مَن في البلد - مماليكك وعبيدك وجند لك؛ كان أعظمَ وأفخمَ، لأنّ ذلك يتضمن أنّ عبيدَك كثيرٌ جدًا - وأنا واحد منهم -؛ وكلنا مشتركون في عبوديتك؛ الاستعانة بك وطلب الهداية منك). (2)

5)فيه إشارةٌ لطيفةٌ إلى أنّ المسلمَ حريصٌ على نفع أخيه المسلم، فهو يدعو له أيضًا، وفي الحديث (خَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ) . (3)

(1) تفسير ابن كثير (1/ 135) .

(2) بدائع الفوائد (39/ 2) لابن القيم رحمه الله.

(3) حسن. المعجم الأوسط (6/ 58) عن جابر مرفوعًا. الصحيحة (426) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت