فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 115

1)مرتبة واجبة: وهي التوحيد؛ بأنْ يستعين بالله تعالى وحده - دون ما سواه - فيما لا يقدر عليه إلا اللهُ تعالى، وإنَّ صَرْفَ ذلك لغيره تعالى شركٌ به.

2)مرتبة مستحبة: وهي أنه إذا أمكنه أنْ يقوم بالمطلوب وحده؛ فإنه لا يسأل أحدًا من الناس شيئًا - أي: بلا كُلفة ولا مشقة ولا مِنَّة -، فيخرج من ذلك أمرُك لزوجك وعامِلِك وغيره ممّا هو في معناه.

وهذه المرتبة الأخيرة قد أخذ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم البيعةَ عليها من عدد من أصحابه، فأمرهم ألّا يسألوا الناسَ شيئًا، كما في الحديث عن عوف بن مالك الأشجعي؛ قال: كنا عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - تسعة، أو ثمانية، أو سبعة - فقال: (( أَلَا تُبَايِعُوْنَ رَسُوْلَ اللهِ؟! - وَكُنَّا حَدِيْثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ - قُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ! - حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا -، فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ؛ فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ:(أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَتُصَلُّوا الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ وَتَسْمَعُوا وَتُطِيْعُوا) - وَأَسَرَّ كَلِمَةً خُفْيَةً - قَالَ: (وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا) . قَالَ: فَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ أُوْلَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ؛ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا أَنْ يُنَاوِلَهُ إِيَّاهُ). رواه مسلم. (1)

وفي الحديث الصحيح أيضًا ما يشهد لعموم قوله تعالى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ} كما في حديث ابن عباس مرفوعًا (إِذَاَ سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَاَ اسْتَعَنتَ فَاسْتَعِن بِاللهِ) . (2)

(1) مسلم (1043) .

(2) صحيح. أحمد (2803) ، والترمذي (2516) . صحيح الترمذي (2516) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت