فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 115

عن أبي هريرة مرفوعًا (إِذَا قَالَ الإِمَامُ: {غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} فَقُولُوا: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) . (1)

ففي الحديث إشارة إلى أنّ الإمامَ يجهر بالتأمين.

وأمَّا من جهة تأمين المأموم؛ ففي البخاري: (بابُ جهر المأموم بالتأمين: وقال عطاء:(آمين: دعاء) ، أَمَّنَ ابنُ الزبير ومَنْ وراءَه حتى إنَّ لِلمسجد لَلُجَّةً، وكان أبو هريرة ينادي الإمامَ: لا تفتني بآمين. وقال نافع: (كان ابنُ عمر لا يدعْه، ويحضُّهم، وسمعت منه في ذلك خيرًا ) ) . (2)

وكان الشيخُ الألباني رحمه الله قد ضعَّف أثرَ ابنَ الزبير السابق لضعف أسانيده، ثم رجع -كما في السلسلة الضعيفة - فصححه، وقال رحمه الله: (ثم رأيتُ البخاريَّ قد علَّق أثرَ ابن الزبير المذكور بصيغة الجزم، فقال الحافظ في الفتح(2/ 208) : (وصله عبدُ الرزاق عن ابن جريج عن عطاء، قال - ويعني ابن جريج: قلتُ له: أكان ابنُ الزبير يُؤَمِّنُ على أثر أُمِّ القرآن؟ قال: نعم، ويؤَمِّنُ مَنْ وراءَه حتى إنَّ للمسجد لَلُجَّة، ثم قال: إنما آمين دعاء) .

قلتُ: وهو في مصنف عبد الرزاق برقم (2640/ 2) ، ومن طريقه ابن حزم في المحلى (3/ 364) ، فقد صرح ابنُ جريج في هذه الرواية أنه تلقى ذلك عن عطاء مباشرة، فأَمِنَّا بذلك تدليسَه، وثبت بذلك هذا الأثر عن ابن الزبير.

وقد صح نحوه عن أبي هريرة، فقال أبو رافع: إنَّ أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم؛ فاشترط أنْ لا يسبقه بـ (الضالين) حتى يعلم أنه قد دخل الصف، فكان إذا قال مروان: (ولا الضالين) قال أبو هريرة: آمين - يَمُدُّ بها صوتَه -، وقال: إذا وافق تأمينُ أهلِ الأرض تأمينَ أهل السماء غُفِرَ لهم). أخرجه البيهقي (2/ 59) وإسناده صحيح.

فإذا لم يثبت عن غير أبي هريرة وابن الزبير من الصحابة خلافُ الجهر الذي صحَّ عنهما؛ فالقلب يطمئن للأخذ بذلك أيضًا، ولا أعلم الآن أثرًا يخالف ذلك، والله أعلم). (3)

ولتمام الفائدة: فإنَّ كثيرًا من المسلمين يُخطئون ويَحرمون أنفسَهم من أجر موافقة تأمين الإمام حين يسبقونه بها في الصلاة!!

وإنما الصواب هو أنْ ينتظروا بعد قول الإمام (ولا الضالين) قليلًا ريثما يرتد نفسُ الإمام إليه؛ ثم يقرؤوها معه، وأمَّا الحديث السابق فدلالته هي على موضع التأمين في أنه لا يكون قبل انتهاء الإمام من قوله (ولا الضالين) ؛ لا أنه عقبه مباشرة، وإنما هو مع تأمين الإمام. (4)

ولا يعارض الجهرُ بالتأمين هنا قولَه تعالى {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} (الأعراف: 55) وذلك لأنَّ المقامَ هنا في صلاة الجماعة هو مقامُ إظهار شعيرة عظيمة، كما هو شأن التلبية في الحج والعمرة، وكذا تكبيرات العيد، وما أشبهه.

(1) صحيح البخاري (4475) .

(2) البخاري (156/ 1) .

(3) السلسلة الضعيفة (368/ 2) .

(4) وانظر تفسير القرطبي (1/ 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت