فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 115

قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله في كتابه (أضواء البيان) : (يُؤخذ من هذه الآية الكريمة صحةُ إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ لأنه داخل فيمَن أمرنا الله في السبع المثاني والقرآن العظيم - أعني الفاتحة - بأنْ نسأله أنْ يهدينا صراطهم.

فدل ذلك على أنّ صراطَهم هو الصراطُ المستقيم.

وذلك في قوله {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} وقد بيَّنَ الذين أَنعَم عليهم، فعَدَّ منهم الصديقين (1) ، وقد بيَّنَ صلّى الله عليه وسلّم أنّ أبا بكر رضي الله عنه من الصديقين، فاتضح أنه داخل في الذين أنْعَم اللهُ عليهم، الذين أمرنا اللهُ أنْ نسأله الهدايةَ إلى صراطهم، فلم يَبْقَ لَبْسٌ في أنّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه على الصراط المستقيم، وأنّ إمامته حق). (2)

42 -في قوله تعالى {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} إشارةٌ إلى وجوب الاقتداء بمذهب السلف.

لا ريب أنَّ (المرادَ بذلك: الدينُ الذي أنزله اللهُ على رسوله صلّى الله عليه وسلّم وهو {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} وهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه، وأنت دائمًا في كل ركعة تسأل اللهَ أنْ يهديك إلى طريقهم. وعليك من الفرائض أنْ تُصَدِّقَ اللهَ أنه هو المستقيم، وكلَّ ما خالفه من طريق أو عِلم أو عبادة؛ فليس بمستقيم، بل مُعْوَجٌّ، وهذه أولُ الواجبات من هذه الآية) . (1)

وقال الشيخ العلَّامة صديق حسن خان القنوجي رحمه الله: (وفيه الإشارة إلى الاقتداء بالسلف الصالح) . (2)

(1) يشير إلى قوله تعالى {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} (النساء:69 - 70) .

وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: (لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى؛ أَصْبَحَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَنْ كَانَ آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَسَعوا بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالُوا: هَلْ لَكَ إِلَى صَاحِبِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ! قَالَ: أَوَ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ، قَالُوا: أَوَ تُصَدِّقُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ؟؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لَأَصُدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ! أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِي غَدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ. فَلِذَلِكَ سُمَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ) . صحيح. المستدرك (4407) . الصحيحة (306) .

(2) أضواء البيان (1/ 8) .

(1) تفسير الفاتحة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (ص 53) .

(2) فتح البيان في مقاصد القرآن (1/ 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت