بداية: لا بد من العلم أنّ كثرةَ الأسماء تدل على شرف المسمى، وقد وردت أسماء كثيرة لسورة الفاتحة، منها ما ثبت بالنص ومنها ما استُنْبِط من خلال ما قيل عنها، ومنها ما يصح ومنها ما لا يصح، وأنا هنا أذكرها على سبيل الجمع مع شيء من بيان وجه التسمية - بحول الله وفضله -.
1)أُمّ القرآن.
كما في حديث أبي هريرة مرفوعًا (الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ: أُمُّ القُرْآنِ، وَأُمُّ الكِتَابِ، وَالسَّبْعُ المَثَانِي) . (2)
ووجه ذلك: أنها أصل القرآن، فهي تشتمل على ما فيه من العلوم. (3)
و (العربُ تسمي كلَّ جامعٍ أمرًا - أو مقدّمٍ لأمر إذا كانت له توابعُ تتبعه؛ هو لها إمامٌ جامعٌ-:(أُمًّا) .
فتقول للجلدة التي تجمع الدُّماغ: (أُمَّ الرأس) ، وتُسمي لواءَ الجيش ورايتَهم التي يجتمعون تحتها للجيش: (أُمًّا ) ) . (4)
وقيل: لأنها متقدمةٌ عليه في المصحف؛ كأنها تَؤُمُّهُ.
وقيل: لأنها تُبتدأ بها قراءةُ الصلاة. (5)
2)فاتحة الكتاب.
وهو قريب ممّا ذكرنا في (أُمّ القرآن) ، فهي يُفتتح بها في المصاحف، وفي التعليم، وفي القراءة، وفي الصلاة.
3)أُمّ الكتاب.
وهو أيضًا قريب ممّا سبق في (أُمّ القرآن) .
ولتمام الفائدة: فإنَّ أُمَّ القرآن (ليست المرادةَ في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} (الزخرف: 4) لأنَّ ذلك هو اللوحُ). (6)
قلتُ: وكذا في كون المحكمات - في أوّل سورة آل عمران - هنَّ أُمّ الكتاب (7) ؛ فليس المقصودُ الفاتحةَ هنا! ولكنَّ الفاتحةَ هي من جملة أمِّ الكتاب باعتبار أنها محكمةٌ لا لَبْسَ فيها ولا إشكال في معناها ووجهها.
4)السَّبْع المثاني.
من قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ المَثَانِي} (الحجر:87) ، وسبق حديثُ أبي هريرة في ذلك.
وهي سبع آيات، وأمّا وجه كونها مثاني فهو:
أنها تُثنّى في كل ركعة؛ أي تُعاد.
وقيل: لأنها يُثنى بها على الله تعالى.
(1) مستفاد من الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (1/ 188) رحمه الله، وكذا تفسير القرطبي (111/ 1) ، وكذا تفسير ابن كثير (101/ 1) ، وغيرها.
وقد ذكر بعض أهل العلم بعض الأسماء زيادة على ما أوردتُه هنا، ولكنها لا تخرج عنها من جهة الوصف والمعنى. انظر نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (4/ 130) .
(2) صحيح. أبو داود (1457) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. صحيح الجامع (3184) .
(3) وسبق بيانُ أنها احتوت على ما لم تحتو عليه سورة من سور القرآن، حيث دلت على أنواع التوحيد، وعلى النبوّات، وعلى المعاد، وعلى إثبات القدر، وعلى التمسك بالوحي ونبذ البدع وغير ذلك.
(4) تفسير الطبري (1/ 107) .
(5) وانظر صحيح البخاري (17/ 6) ، وفتح الباري (8/ 381) .
(6) التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 431) .
(7) وهو قوله تعالى {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} (آل عمران:7) .