وقيل: لأنها استُثنيت لهذه الأُمَّةِ فلم تنزل على مَن قبلها. (1)
وقيل: لأنها نزلت مرتين - مرة بمكة ومرة بالمدينة -.
وقيل: لأنها حوت قسمين اثنين: ثَنَاء، وَدعَاء.
وقيل: لأنها يُذكر فيها الشيءُ ومقابلُه، فذكرَ المغضوبَ عليهم مع المنعَمِ عليهم.
وقيل: لأنها إدْا قرأ العبد منها آيةً ثناه الله بالإخبار عن فعله، كما في حديث (قَسَمْتُ الصَّلَاةَ) وفيه (فَإِذَا قَالَ العَبْدُ: {الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي) . (2)
ولتمام الفائدة: (ليس في تسميتها بالمثاني وأمّ الكتاب ما يمنع من تسمية غيرها بذلك، قال الله عزّ وجلّ: {كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ} (الزمر:23) فأطلق على كتابه: مثاني، لأنّ الأخبارَ تُثنى فيه، وقد سُميت السبع الطوال أيضًا مثاني؛ لأنّ الفرائض والقصصَ تُثنى فيها). (3)
5)القرآن العظيم.
كما في حديث أبي سعيد بن المعلَّى مرفوعًا ( {الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} (الفاتحة:2) هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ )) . (4)
ووجه تسميتها بذلك: اشتمالُها على المعاني التي في القرآن. (5)
(وقيل لها: القرآنُ العظيم على معنى التخصيص لها بهذا الاسم - وإنْ كان كلُّ شيء من القرآن قرآنًا عظيمًا -؛كما يقال في مكة: بيتُ الله؛ وإنْ كانت البيوت كلُّها لله، ولكن على سبيل التخصيص والتعظيم لمكة، ويُقال: محمدٌ عبدُ الله ورسولُه - وإنْ كان كلُّ بشر عبدَ الله؛ وكلُّ رسولٍ رسولَ الله -؛ على سبيل التخصيص والتعظيم له صلّى الله عليه وسلّم) . (6)
6)الوافية.
ووجه ذلك: لأنها وافيةٌ بما في القرآن من المعاني.
وقيل: لأنها لا تتنصف، فإنّ كل سورة من القرآن لو قُرئ نصفُها في ركعة والنصف الثاني في أخرى لجاز؛ بخلافها.
وقيل: لأنها جمعت بين ما لله وبين ما للعبد.
عن أبي هريرة مرفوعًا (قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ - وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ -، فَإِذَا قَالَ العَبْدُ: {الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ؛ قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي - وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي -، فَإِذَا قَالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ؛ قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي - وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ -، فَإِذَا قَالَ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ؛ قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي؛ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ) . (1)
(1) تحفة الأحوذي (8/ 439) .
(2) صحيح مسلم (395) عن أبي هريرة مرفوعًا، وسيأتي قريبًا بتمامه.
(3) تفسير القرطبي (1/ 114) .
(4) صحيح البخاري (4474) - وسيأتي قريبًا -.
(5) وسبق بيانُ أنها احتوت على ما لم تحتو عليه سورة من سور القرآن، حيث دلت على أنواع التوحيد، وعلى النبوّات، وعلى المعاد، وعلى إثبات القدر، وعلى التمسك بالوحي ونبذ البدع وغير ذلك.
(6) المنتقى شرح الموطأ (1/ 155) .