فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 115

أمّا التبرك بها وقراءتها عند الزواج، أو افتتاح أيّ شيء، أو على الأموات ترحّمًا، فهو أمر مبتدع، ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها الشرع، لأنّ ذلك عبادةٌ، والعبادات توقيفية. (1)

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (وليست يُفتتح بها كلُّ شيء؛ كما يصنعه بعض الناس اليوم إذا أرادوا أنْ يَشْرَعُوا في شيء قرأوا الفاتحة! أو أرادوا أن يترحَّمُوا على شخص قالوا:(الفاتحة) يعني: اقرؤوا له الفاتحة! فإنّ هذا لم يَرِدْ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ولا عن الصحابة رضي الله عنهم). (2)

وسُئِلَ أيضًا رحمه الله: هل تجوز قراءة الفاتحة على الموتى؟ وهل تصل إليهم؟ أفيدونا وفقكم الله.

فأجاب رحمه الله تعالى: (قراءةُ الفاتحة على الموتى لا أعلم فيها نصًّا من السُّنَّة، وعلى هذا فلا تُقرأ لأنّ الأصلَ في العبادات الحظرُ والمنعُ حتى يقوم دليلٌ على ثبوتها وأنها من شرع الله عزّ وجلّ.

ودليل ذلك أنّ اللهَ أنكر على من شَرَعُوا في دين الله ما لم يأذن به الله، فقال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأذَنْ بِهِ اللَّهُ} (الشورى:21) ، وثبت عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) (3) ، وإذا كان مردودًا كان باطلًا وعبثًا ويُنَزَّهُ الله عزّ وجلّ أنْ يُتقرَّبَ به إليه.

وأمَّا استئجارُ قارئ يقرأ القرآن ليكون ثوابُه للميت! فإنه حرام ولا يصح أخذُ الأجرة على قراءة القرآن، ومَنْ أخذَ أجرةً على قراءة القرآن؛ فهو آثم ولا ثواب له، لأنّ القرآنَ عبادةٌ ولا يجوز أنْ تكون العبادةُ وسيلةً إلى شيء من الدنيا، قال الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (هود:15 - 16) .

وإذا كان هذا القارئ آثمًا؛ فلا ثوابَ له، وإذا لم يكن له ثوابٌ؛ فإنه لن يصل الميتَ من قراءته شيءٌ، لأنّ وصولَ الثواب إلى الميت فرعٌ عن ثبوته لهذا القارئ، ولا ثواب لهذا القارئ؛ فلا يصل للميت شيءٌ من الثواب، وعلى هذا فيكون استئجارُ هؤلاء القراء إثمًا ومعصية وإضاعة للمال وإضاعة للوقت). (4)

-البداية بالبسملة هي شأنُ جميع المؤلفين، اقتداءً بكتاب الله، حيث أنزل البسملةَ في ابتداء كل سورة، واستنادًا إلى سُنَّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم.

-البسملة هي نحتٌ من جملة (بسم الله الرحمن الرحيم) . (1)

-التسمية في أول كل فعل هي سبب لحصول البركة، كما في قوله تعالى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ} (الرحمن:78) .

وعن ابن عباس قال: (جاء بكل بركة) (2) ، أيْ: إذا صاحب شيئًا صارت فيه بركةٌ.

فالتسمية تفيد حِلَّ الشيء كالذبيحة مثلًا، وإذا سمّى على طعامه وجِماعه لم يضرَّه الشيطان، وهكذا.

وأمَّا حديث (كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيْهِ ب‍ِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ؛ فَهُوَ أَبْتَر) فلا يصح. (3)

وقريب منه حديث (كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ) ، ولا يصح أيضًا. (4)

ولكن تُغني عنه الآيةُ الكريمة السابقة.

وقريبٌ منه أيضًا حديثُ (كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ؛ فَهِيَ كَالْيَدِ الجَذْمَاءِ) وهو صحيح. (5)

- (إعرابُ البسملة ومعناها: تكلم فيه الناس كثيرًا - وفي متَعَلَّقِها -، وأحسنُ ما يقال في ذلك: إنها متعلقةٌ بفعل محذوف متأخر مناسب للمقام، فإذا قدمتَها بين يدي الأكل؛ فيكون التقدير: بسم الله آكل، وبين يدي القراءة يكون التقدير: بسم الله اقرأ) . (6)

(1) مستفاد من رسالة (الجامع لروائع البيان في تفسير أُمّ القرآن) (ص 34) لمؤلفه سيد مبارك - جزاه الله خيرًا -.

(2) الشرح الممتع (3/ 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت